پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 399

پدیدآورندگان:

ص۳۹۹
كمحبة الأزواج لمجرد الشهوة . ومحبة الفجار والفساق المتعاونين في اكتساب الشهوات واستلاب الأموال . والقسم الرابع هو المحبة العقلية المستندة إلى تسهيل أسباب المعاش ، وتيسير المصالح الدنيوية . كمحبة التجار والصناع . ومحبة المحسن إليه للمحسن . فكل ما استند إلى غرض فان وسبب زائل ، زال بزواله ، وانقلب عند فقدانه عداوة . لتوقع كل من المتحابين ما اعتاد من صاحبه ، من اللذة المعهودة والنفع المألوف . وامتناعه لزوال سببه . ولما كان الغالب على أهل العالم أحد القسمين الأخيرين ، أطلق الكلام وقال :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
لانقطاع أسباب الوصلة بينهم ، وانتفاء الآلات البدنية عنهم ، وامتناع حصول اللذة الحسية والنفع الجسماني وانقلابهما حسرات وآلاما وضررا وخسرانا . قد زالت اللذات والشهوات ، وبقيت العقوبات والتبعات . فكل يمقت صاحبه ويبغضه . لأنه يرى ما به من العذاب ، منه وبسببه . ثم استثنى المتقين المتناولين للقسمين الباقيين لقتلهم ، كما لقال
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
[ ص : 24 ] ،
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] ، ولعمري ، إن القسم الأول أعز من الكبريت الأحمر . وهم الكاملون في التقوى ، البالغون إلى نهايتها ، الفائزون بجميع مراتبها . ويليهم القسم الثاني . وكلا القسمين ، لاشتراكهما في طلب مرضاة اللّه وطلب ثوابه واجتناب سخطه وعقابه ، نسبهم سبحانه إلى نفسه بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 68 ]

يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 68 )
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
أي لأمنهم من العذاب
وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
أي على فوات لذات الدنيا . لكونهم على ألذّ منها وأبهج ، وأحسن حالا وأجمل .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 69 ]

الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا وَكانُوا مُسْلِمِينَ ( 69 )
الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنا
أي صدقوا بكتاب اللّه ورسله ، وعملوا بما جاءتهم به رسلهم
وَكانُوا مُسْلِمِينَ
أي أهل خضوع للّه بقلوبهم ، وقبول منهم لما جاءتهم به رسولهم عن ربهم ، على دين إبراهيم عليه السلام ، حنفاء ، لا يهود ولا نصارى ولا أهل أوثان .