في الإعلام بضعتها . وهذا مصداق ما ورد من أن الدنيا لا تزن عند اللّه جناح بعوضة ، وأن ما عنده خير وأبقى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 36 ]
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 )
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ
أي يعرض عنه ، فلم يخف سطوته ولم يخش عقابه
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
أي نجعل له شيطانا يغويه ويضله عن السبيل القويم دائما ، لمقارنته له . قال القاشاني : قرئ ( يعش ) بضم الشين وفتحها : والفرق أن عشا يستعمل إذا نظر نظر العشى لعارض أو متعمدا ، من غير آفة في بصره . وعشي إذا إيف بصره . فعلى الأول معناه : ومن كان له استعداد صاف وفطرة سليمة لإدراك ذكر الرحمن ، أي القرآن النازل من عنده وفهم معناه . وعلم كونه حقا ، فتعامى عنه لغرض دنيوي وبغي وحسد ، أو لم يفهمه ولم يعلم حقيقته ، لاحتجابه بالغواشي الطبيعية ، واشتغاله باللذات الحسية عنه ، أو لاغتراره بدينه وما هو عليه من اعتقاده ومذهبه الباطل
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً
جنيّا فيغويه بالتسويل والتزيين لما انهمك فيه من اللذات ، وحرص عليه من الزخارف . أو بالشبه والأباطيل المغوية لما اعتكف عليه بهواه من دينه . أو إنسيا يغويه ويشاركه في أمره ويجانسه في طريقه ويبعده عن الحق . وعلى الثاني معناه . ومن إيف استعداده في الأصل ، وشقي في الأزل بعمى القلب عن إدراك حقائق الذكر ، وقصّر عن فهم معناه
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً
من نفسه أو جنسه ، يقارنه في ضلالته وغوايته . انتهى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 37 ]
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 37 )
وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ
قال ابن جرير : أي : وإن الشياطين ليصدون هؤلاء الذين يعشون عن ذكر اللّه ، عن سبيل الحق ، فيزينون لهم الضلالة ، ويكرهون لهم الإيمان باللّه ، والعمل بطاعته .
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
أي يظن هؤلاء المشركون باللّه ، بتزيين الشياطين لهم ما هم عليه ، أنهم على الصواب والهدى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 38 ]
حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 )
حَتَّى إِذا جاءَنا
أي العاشي
قالَ
أي لشيطانه
يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ