القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 28 ]
وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 )
وَجَعَلَها
أي شهادة التوحيد
كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ
أي موصي بها ، موروثة متداولة محفوظة . كقوله تعالى
وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
[ البقرة : 132 ] ،
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
أي لكي يرجعوا إلى عبادته ، ويلجئوا إلى توحيده في سائر شؤونهم . أو لعل من أشرك منهم يرجع بدعاء من وحّد منهم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 29 ]
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 )
بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ
يعني أهل مكة
وَآباءَهُمْ
أي من قبلهم بالحياة ، فلم أعاجلهم على كفرهم
حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ
أي دعوة التوحيد أو القرآن
وَرَسُولٌ مُبِينٌ
أي ظاهر الرسالة بالآيات والحجج التي يحتج بها عليهم في دعوى رسالته .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 30 ]
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 )
وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ
أي جاحدون . فازدادوا في ضلالهم ، لضمهم إلى شركهم ، معاندة الحق .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 31 ]
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 )
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ
أي من إحداهما ، مكة والطائف . فالتعريف للعهد
عَظِيمٍ
أي بالجاه والمال . فإن الرسالة منصب عظيم لا يليق إلا بعظيم عندهم . قال القاضي : ولم يعلموا أنها رتبة روحانية . تستدعي عظيم النفس ، بالتحلّي بالفضائل والكمالات القدسية ، لا التزخرف بالزخارف الدنيوية .
وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 32 ]
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 )