Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 382

Contributors:

P.382

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 18 ]

أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ ( 18 )
أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ
أي تربى في الزينة ، يعني البنات
وَهُوَ فِي الْخِصامِ
أي في المجادلة
غَيْرُ مُبِينٍ
أي لمن خاصمة ببرهان وحجة ، لعجزه وضعفه . والمعنى : أو من كان كذلك جعلتموه جزءا لله من خلقه ، وزعمتم أنه نصيبه منهم ؟ .

تنبيه :

قال الكيا الهرّاسي : في دليل على إباحة الحلي للنساء . وسئل أبو العالية من الذهب للنساء ، فلم ير به بأسا ، وتلا هذه الآية .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 19 ]

وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ ( 19 )
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
أي جعلوا ملائكة اللّه الذين هم عنده ، يسبحونه ويقدسونه ، إناثا . فقالوا ( هم بنات اللّه ) جهلا منهم بحق اللّه سبحانه ، وجراءة منهم على قيل الكذب . قال القاشاني : لما سمعوا من أسلافهم قول الأوائل من الحكماء في إثبات النفوس الملكية وتأنيثهم إياها ، إما باعتبار اللفظ وإما باعتبار تأثرها وانفعالها عن الأرواح المقدسة العقلية ، مع وصفهم إياها بالقرب من الحضرة الإلهية - توهموا أنوثتها في الحقيقة ، التي هي بإزاء الذكورة في الحيوان مع اختصاصها باللّه . فجعلوها بنات . وقلما يعتقدها العاميّ إلا صورا إنسية لطيفة في غاية الحسن . انتهى .
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
أي أحضروا خلق اللّه إياهم فوصفوهم بذلك لعلمهم بهم وبرؤيتهم إياهم ؟ وهو تجهيل لهم ، وتهكم بهم
سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ
أي على الملائكة بما هم مبرّءون عنه
وَيُسْئَلُونَ
أي عنها يوم القيامة ، بأن يأتوا ببرهان على حقيقتها ، ولن يجدوا إلى ذلك سبيلا . وفيه من الوعيد ما فيه . لأن كتابتها ، والسؤال عنها ، يقتضي العقاب والمجازاة عليها ، وهو المراد .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 20 ) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ( 21 )