وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى
أي أهلها ، وهي مكة
وَمَنْ حَوْلَها
أي من العرب وسائر الناس
وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ
أي يوم القيامة الذي تكون فيه الفضيحة أعظم ، لأنه يجمع فيه الخلائق
لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ
أي منهم فريق في الجنة ، وهم الذين آمنوا باللّه ، واتبعوا ما جاءهم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وفريق في السعير ، أي النار الموقدة المسعورة على أهلها . وهم الذين كفروا باللّه وخالفوا ما جاءهم به رسوله .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 8 ]
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 8 )
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً
أي أهل دين واحد وملة واحدة
وَلكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ
أي ولكن لم يفعل ذلك فيجعلهم أمة واحدة ، لمنافاة ذلك ما يقتضيه حكمة خلق الإنسان من تنوع أفراده المستلزم اختلاف أميالهم ومشاربهم . ولذا شاء ما اقتضاه خلقهم واستعدادهم . فكلفهم وبنى أمرهم على ما يختارون . فأدخل من شاء في رحمته وهم المؤمنون ، وفي عذابه ، الكافرين . قال أبو السعود : ولا ريب في أن مشيئته تعالى لكل من الإدخالين ، تابعة لاستحقاق كل من الفريقين لدخول مدخله
وَالظَّالِمُونَ ما لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
أي والكافرون باللّه ما لهم من وليّ يتولاهم يوم القيامة ، ولا نصير ينصرهم من عقاب اللّه فينقذهم من عذابه ، لأنه يدخلهم في قهره . وتوصيفهم بالظالمين ، إشارة إلى عدل المؤمنين في باب الاعتقادات والأخلاق والأعمال والأفعال ، وأنه تعالى يواليهم وينصرهم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 9 إلى 10 ]
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 9 ) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ( 10 )
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ
أي يتولونهم . مع أنه لا ولاية لهم في الحقيقة ، إذ لا قدرة ولا قوة
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
أي هو الذي يجب أن يتولى وحده ، ويعتقد أنه المولى والسيد دون غيره ، لتوليه سبحانه كل شيء ، وسلطانه وحكمه . والفاء جواب