تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) عسق ( 2 )
حم عسق
قد روى بعض المفسرين ها هنا ، في تفسير
حم عسق
آثارا واهية جدا لا يعول عليها . بل هي ، كما قال ابن كثير منكرة ، وقد قدمنا أن الصواب أن هذه الحروف ، أوائل السور الكريمة ، أسماء لها . و
حم عسق
اسمان للسورة ولذلك فصل بينهما ، وعدّا آيتين . وقيل اسم واحد ، والفصل ليناسب سائر الحواميم ، فيكون آية واحدة . وهو الوجه عندي لاشتهارها بهما معا . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 3 ]

كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 3 )
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
كلام مستأنف ، وارد لتحقيق أن مضمون السورة موافق لما في تضاعيف سائر الكتب المنزلة على الرسل المتقدمة في الدعوة إلى التوحيد والإرشاد إلى الحق . أو أن إيحاءها مثل إيحائها ، بعد تنويهها بذكر اسمها والتنبيه على فخامة شأنها . والكاف في حيز النصب على أنه مفعول ل ( يوحي ) على الأول - وعلى أنه نعت لمصدر مؤكد له ، على الثاني و ( ذلك ) على الأول إشارة إلى ما فيها . وعلى الثاني إلى إيحائها . وما فيه من معنى البعد ، للإيذان بعلوّ رتبة المشار إليه وبعد منزلته في الفضل . أي مثل ما في هذه السورة من المعاني ، أوحى إليك في سائر السور ، وإلى من قبلك من الرسل في كتبهم . على أن مناط المماثلة ما أشير إليه من الدعوة إلى التوحيد والإرشاد إلى الحق وما فيه صلاح العباد في المعاش والمعاد . أو مثل إيحائها ، أوحى إليك عند إيحاء سائر السور . وإلى سائر الرسل عند إيحاء كتبهم إليهم . لا إيحاء مغايرا له . كما في قوله تعالى :
إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ
[ النساء : 163 ] الآية . على أن مدار المثلية كونه بواسطة الملك . وصيغة المضارع على حكاية الحال الماضية ،