پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 341

پدیدآورندگان:

ص۳۴۱

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 35 ]

وَما يُلَقَّاها إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 )
وَما يُلَقَّاها
أي هذه الخصلة الشريفة ، والفضيلة العظيمة ، وهي مقابلة الإساءة بالإحسان
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
أي على تجرع الشدائد . أو على طاعته تعالى وأمره ، تخلقا بالعلم والعفو
وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
أي من الخير وكمال النفس . ومن اللّه تعالى بالتخلق بأخلاقه . ومن الثواب وكمال العقل .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 36 ]

وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 )
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
أي وإما يلقين الشيطان في نفسك وسوسة من حديث النفس ، إرادة حملك على مجازاة المسئ بالإساءة ، والانتقام منه ، فاستجر باللّه واعتصم من خطواته ، بالرجوع إلى جنابه تعالى ، واللجأ إلى حضرته ، من شره ووسوسته ونزغه . قال ابن كثير : قدمنا أن هذا المقام لا نظير له في القرآن إلا في سورة الأعراف وهو قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
[ الأعراف : 199 - 200 ] ، وفي سورة المؤمنون وهو قوله سبحانه :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
[ المؤمنون : 96 - 98 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فصلت ( 41 ) : آية 37 ]

وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 )
وَمِنْ آياتِهِ
أي حججه تعالى على خلقه ، ودلالته على وحدانيته وعظيم سلطانه
اللَّيْلُ وَالنَّهارُ
أي اختلافهما ، ومعاقبة كل واحد منها صاحبه
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ
أي نورهما وإشراقهما وتقدير منازلهما ، واختلاف سيرهما في سمائهما ، لبقاء صلاح الكون
لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ
لأنهما مسخران بتسخير خالق قادر عليم ، فهما مخلوقان
وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
أي تفردونه بالعبادة . فإن من طاعته أن تخلصوا له العبادة ، ولا تشركوا في طاعته أحدا . لأنها لا تنبغي لأحد سواه .