القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 45 ]
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ ( 45 )
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
أي فرفع اللّه عن هذا المؤمن من آل فرعون ، بإيمانه وتصديق رسوله موسى ، مكروه ما كان فرعون ينال به أهل الخلاف عليه ، من العذاب والبلاء ، فنجاه منه
وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ
أي بفرعون وقومه
سُوءُ الْعَذابِ
يعني الغرق أو النار . وعلى الأول ، فقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 46 إلى 48 ]
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ( 46 ) وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ ( 47 ) قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ ( 48 )
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
جملة مستأنفة مبينة لكيفية نزول العذاب بهم . على أن
النَّارُ
مبتدأ وجملة
يُعْرَضُونَ
خبره . وعلى الثاني ، فالنار خبر لمحذوف وهو خبر العذاب السيّئ . أو هي بدل من
سُوءُ الْعَذابِ
. والمراد عرض أرواحهم عليها دائما . واكتفى بالطرفين المحيطين - الغدوّ والعشيّ - عن الجميع .
وبه يستدل على عذاب القبر والبرزخ . وقاناه اللّه تعالى ، بمنه .
قال السيوطي : وفي ( العجائب ) للكرماني : في هذه الآية أدل دليل على عذاب القبر . لأن المعطوف غير المعطوف عليه . يعني قوله تعالى :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
أي هذا العرض ما دامت الدنيا ، فإذا قامت الساعة يقال لهم
أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
وهو عذاب جهنم . لأنه جزاء شدة كفرهم
وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ
أي يتخاصمون فيها ، الأتباع والمتبوعون
فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً
أي أتباعا كالمكرهين
فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها
أي نحن وأنتم . فكيف نغني عنكم ؟ ولو قدرنا لأغنينا عن أنفسنا
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
أي بأن أدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، ولا معقب لحكمه . أو بأن قدّر عذابا لكل منا لا يدفع عنه ، ولا يتحمله عنه غيره ، قال الشهاب :
وهذا أنسب بما قبله .