تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
[ القيامة : 11 - 12 ] ،
ما لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
أي من عذابه ، من مانع ، لتقرر الحجة عليكم
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ
أي بزيغه عن صراط ربه
فَما لَهُ مِنْ هادٍ
أي من حجة ولا مرشد إلى النجاة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 34 ]

وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ ( 34 )
وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ
أي من قبل مجيء موسى بالحجج البينة والبراهين النيرة ، على وجوب عبادته تعالى وحده . كقوله :
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ يوسف : 39 ] ،
فَما زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جاءَكُمْ بِهِ
أي مع ظهور استقامته الكافية في الدلالة على صحة ما جاءكم به ، فلم يزل يقررها
حَتَّى إِذا هَلَكَ
أي مات
قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا
أي يقرر حججه . فقطعتم من عند أنفسكم ، بعدم إرسال اللّه الرسول ، مع الشك في إرسال من أعطاه البينات ، من فرط ضلالكم
كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ
أي في التشكيك عند ظهور البراهين القطيعة
مُرْتابٌ
أي شاكّ مع ظهور لوائح اليقين .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : آية 35 ]

الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ( 35 )
الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ
أي برهان
أَتاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
أي بطر للحق ، لا يقبل الحجة . جبار في المجادلة . ألدّ فيصدر عنه أمثال ما ذكر ، من الإسراف والارتياب والمجادلة في الباطل لطمس بصيرته ، فلا يكاد يظهر له الحق .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ ( 36 ) أَسْبابَ السَّماواتِ فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلاَّ فِي تَبابٍ ( 37 )