Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 296

Contributors:

P.296
استعيرت ( القبضة ) للملك أو التصرف و ( اليمين ) للقدرة ، وذاهب إلى أنه في المركب ، بتمثيل حال عظمته ونفاذ قدرته ، بحال من يكون له قبضة فيها الأرض ، ويمين بها تطوى السماوات ، وهذا ما عول عليه الزمخشري وبسطه أحسن بسط . ثم أشار إلى أن من عظيم قدرته تعالى ، أنه جعل النفخ في الصور سبب موت الكل تارة ، وحياتهم أخرى ، بقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 68 ]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 )
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ
أي هلك
مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
أي من خواص الملائكة ، أو من الشهداء . روي ذلك عن بعض التابعين . وقال قتادة : قد استثنى اللّه ، واللّه أعلم ، إلى ما صار ثنيته . وهذا هو الوجه . إذ لا يصار إلى بيان المبهمات إلا بقاطع
ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ
أي وقوف ، يقلبون أبصارهم دهشا وحيرة . أو ينتظرون ما يحل بهم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 69 ]

وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 )
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها
أي لأنه يتجلى لهم سبحانه لإقامة العدل والجزاء
وَوُضِعَ الْكِتابُ
أي عرض كتب الأعمال على أهلها ليقرأ كل واحد عمله في صحيفته . أو
الْكِتابُ
مجاز عن الحساب وما يترتب عليه من الجزاء ، ووضعه ترشيح له . والمراد بوضعه الشروع فيه ، أو هو تمثيل . وجوه نقلها الشهاب
وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ
أي الذين يشهدون للأمم وعليهم ، من الحفظة والأخيار المطلعين على أحوالهم . أي أحضروا للشهادة لهم أو عليهم لاطّلاعهم على أحوالهم . وجوّز إرادة المستشهدين في سبيل اللّه تعالى ، تنويها بشأنهم ، وترفيعا لقدرهم ، بضمهم إلى النبيين في الموقف . ولا يبعد
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي فتوزن أعمالهم بميزان العدل ، ويوفّون جزاء أعمالهم ، لا ينقص منها شيء ، كما قال :