الْمُحْسِنِينَ
أي في الإيمان والعمل الصالح . ثم ردّ تعالى على تلك النفس بقوله :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 59 إلى 60 ]
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 59 ) وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 )
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ
أي بنسبة ما يستحيل عليه من الولد والشريك ، وتجويز ما يمتنع عليه من رضاه بما هم عليه ، وأمره لهم ، وغير ذلك من إفكهم
وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ
أي لما ينالهم من الشدة التي تغير ألوانهم . فالسواد حقيقي . أو لما لحقهم من الكآبة ، ويظهر عليهم من آثار الهيئات الظلمانية ورسوخ الرذائل النفسانية في ذواتهم . فالسواد مجاز بالاستعارة
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
أي عن الإيمان والهدى .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 61 إلى 62 ]
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 61 ) اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 62 )
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ
أي بفوزهم وفلاحهم لإتيانهم بأسباب الفوز ، من الاعتقادات المبنية على الدلائل والأعمال الصالحة
لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
أي يتولى التصرف فيه كيف شاء .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 63 إلى 66 ]
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 63 ) قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ ( 64 ) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 )
لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي هو وحده يملك أمرها وخزائن غيوبها