Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 288

Contributors:

P.288
عليه السلام
أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
[ يوسف : 39 ] ،
الْحَمْدُ لِلَّهِ
قال أبو السعود : تقرير لما قبله من نفي الاستواء بطريق الاعتراض ، وتنبيه للموحدين على أن ما لهم من المزية بتوفيق اللّه تعالى . وأنها نعمة جليلة موجبة عليهم أن يداوموا على حمده وعبادته . أو على أن بيانه تعالى بضرب المثل ، أن لهم المثل الأعلى وللمشركين مثل السوء . صنع جميل ولطف تام منه عزّ وجلّ ، مستوجب لحمده وعبادته . وقوله تعالى :
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
إضراب وانتقال من بيان عدم الاستواء على الوجه المذكور ، إلى بيان أن أكثر الناس ، وهم المشركون ، لا يعلمون ذلك مع كمال ظهوره ، فيبقون في ورطة الشرك والضلال ، وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 30 ]

إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 )
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
تمهيد لما يعقبه من الاختصام يوم القيامة . وقرئ ( مائت ومائتون ) وقيل : كانوا يتربصون برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم موته . أي إنكم جميعا بصدد الموت .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 31 ]

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ( 31 )
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
أي مالك أموركم
تَخْتَصِمُونَ
أي فتحتج أنت عليهم بأنك بلّغتهم ما أرسلت به من الأحكام والمواعظ التي من جملتها ما في تضاعيف هذه الآيات . واجتهدت في الدعوة إلى الحق حق الاجتهاد ، وهم قد لجّوا في المكابرة والعناد .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 32 ]

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ ( 32 )
فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ
أي افترى عليه بنسبة الشريك والولد
وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ
أي بالأمر الذي هو عين الحق
إِذْ جاءَهُ
أي حضر عنده دليله وبرهانه ، فرفضه ورده على قائله ، أي لا أحد من المتخاصمين أظلم ممن حاله ذلك . لأنه أظلم من كل ظالم
أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ
أي لهؤلاء الذين افتروا على اللّه سبحانه ، وسارعوا إلى التكذيب بالحق .