پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 267

پدیدآورندگان:

ص۲۶۷
محذوف ، أي بأن أخلصوا ذكر الدار وتناسوا عند ذكرها ذكر الدنيا . وقد جاء المصدر على ( فاعلة ) كالعاقبة . أو يكون المعنى بأن أخلصنا نحن لهم ذكرى الدار . وقرأ الباقون بالتنوين وعدم الإضافة . وفيها أوجه : أحدها - أنها مصدر بمعنى الإخلاص ، فيكون ( ذكرى ) منصوبا به ، وأن يكون بمعنى الخلوص ، فيكون ( ذكرى ) مرفوعا به ، والمصدر يعمل منوّنا كما يعمل مضافا . أو يكون ( خالصة ) اسم فاعل على بابه . و ( ذكرى ) بدل أو بيان لها أو منصوب بإضمار ( أعني ) أو هو مرفوع على إضمار مبتدأ ، و ( الدار ) يجوز أن يكون مفعولا به ب ( ذكرى ) وأن يكون ظرفا إما على الاتساع وإما على إسقاط الخافض . و ( خالصة ) إن كانت صفة ، فهي صفة لمحذوف . أي بسبب خصلة خالصة . انتهى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 47 إلى 48 ]

وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ ( 47 ) وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ ( 48 )
وَإِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ
أي المختارين من أبناء جنسهم لقربنا
الْأَخْيارِ
أي المنزهين عن شوائب الشرور . على أنه جمع ( خير ) مقابل ( شر ) الذي هو أفعل تفضيل . أو هو جمع ( خيّر ) المشدد أو المخفف منه
وَاذْكُرْ إِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيارِ
أي بالنبوة والرسالة ، للهداية والإصلاح . و ( اليسع ) خليفة إلياس وكان خادمه . ويقال له بالعبرانية ( اليشاع ) كما يسمى إلياس فيها ( إيليا ) ، وفي التوراة نبأ طويل عن اليسع ونبوته ومعجزاته صلوات اللّه عليه . وتقدم علم أنباء هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ، في سورة الأنبياء .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : الآيات 49 إلى 50 ]

هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ ( 49 ) جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ ( 50 )
هذا ذِكْرٌ
أي شرف لهم . و ( الذكر ) يتجوز به عنه . قال الشهاب : لأن الشرف يلزمه الشهرة والذكر بين الناس ، فتجوّز به عنه بعلاقة اللزوم . فيكون المعنى : أي في ذكر قصصهم وتنويه اللّه بهم شرف لهم . واختار الزمخشريّ أن المعنى : هذا نوع من الذكر وهو القرآن . أي فالتنوين للتنويع . والمراد بالذكر القرآن . فذكره إنما هو للانتقال من نوع من الكلام إلى آخر . قال الزمخشريّ : لما أجرى ذكر الأنبياء وأتمه ، وهو باب من أبواب التنزيل ،