پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 265

پدیدآورندگان:

ص۲۶۵
أو ثمانين ويضربه بها ضربة واحدة . وهذا إنما يجري في المرض كما قال الإمام أحمد ، في المريض عليه الحدّ ، ويضرب بعثكال يسقط عنه الحد . واحتج بما رواه عن أبي أمامة بن سهل ، عن سعيد بن سعد بن عبادة « 1 » قال : كان بين أبنائنا إنسان مخدج ضعيف ، لم يرع أهل الدار إلا وهو على أمة من إماء الدار يخبث بها . وكان مسلما . فرفع شأنه سعد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : اضربوه حدّه ، قالوا : يا رسول اللّه ! إنه أضعف من ذلك إن ضربناه مائة قتلناه . فقال : فخذوا له عثكالا فيه مائة شمراخ فاضربوه ضربة واحدة ، وخلوا سبيله . وأما قصة أيوب فلها فقه دقيق . فإن امرأته كانت لشدة حرصها على عافيته وخلاصه من دائه ، تلتمس له الدواء بما تقدر عليه ، فلما لقيها الشيطان وقال ما قال ، أخبرت أيوب عليه السلام بذلك ، فقال : إنه الشيطان . ثم حلف لئن شفاه اللّه تعالى ليضربنها مائة سوط فكانت معذورة محسنة في شأنه ، ولم يكن في شرعهم كفارة . فإنه لو كان في شرعهم كفارة ، لعدل إلى التفكير ، ولم يحتج إلى ضربها . فكانت اليمين موجبة عندهم كالحدود . وقد ثبت أن المحدود إذا كان معذورا خفف عنه ، بأن يجمع له مائة شمراخ أو مائة سوط فيضرب بها ضربة واحدة . وامرأة أيوب كانت معذورة ، لم تعلم أن الذي خاطبها الشيطان ، وإنما قصدت الإحسان . فلم تكن تستحق العقوبة ، فأفتى اللّه نبيه أيوب عليه السلام أن يعاملها معاملة المعذور ، هذا مع رفقها به وإحسانها إليه فجمع له بين البر في يمينه والرفق بامرأته المحسنة المعذورة ، التي لا تستحق العقوبة . فظهر موافقة نص القرآن في قصة أيوب عليه السلام ، لنص السنة ، في شأن الضعيف الذي زنى . فلا يتعدى بهما عن محلهما . فإن قيل : فقولوا هذا في نظير ذلك ممن حلف ليضربن امرأته أو أمته مائة ، وكانتا معذورتين لا ذنب لهما ، إنه يبرّ بجمع ذلك في ضربها بمائة شمراخ . قيل : قد جعل اللّه له مخرجا بالكفارة ، ويجب عليه أن يكفر يمينه ، ويقضي اللّه بالبر في يمينه هاهنا ، ولا يحل له أن يبرّ فيها ، بل بره فيها هو حنثه مع الكفارة . ولا يحل له أن يضربها لا مفرقا ولا مجموعا . فإن قيل : فإذا كان الضرب واجبا كالحد ، هل تقولون ينفعه ذلك ؟ قيل : إما أن يكون العذر مرجوّ الزوال كالحر والبرد الشديد ، والمرض اليسير ، فهذا ينتظر زواله .
پاورقی
( 1 ) أخرجه في المسند 5 / 222 .