تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أي ترحما منا عليه بهذا الإضعاف والمباركة
وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
أي وتذكيرا لهم لينتظروا الفرج بالصبر والنوال بصدق الاتكال .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة ص ( 38 ) : آية 44 ]

وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 )
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً
أي حزمة صغيرة
فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً
أي في كل ما ابتليناه به
نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ
أي كثير الرجوع إلى اللّه تعالى ، بالإنابة والابتهال والعبادة .

تنبيهات :

الأول - كان أيوب عليه السلام نبيا غنيا من أرباب العقار والماشية ، وكان أميرا في قومه . وكانت أملاكه ومنزله في الجنوب الشرقيّ من البحر الميت ، بين بلاد أدوم وصحراء العربية . وكانت إذ ذاك خصيبة رائعة التربة كثيرة المياه المتسلسلة . وكان زمنه بعد زمن إبراهيم وقبل زمن موسى عليهم السلام . هذا ما حققه بعض الباحثين . واللّه أعلم . الثاني - يذكر كثير من المفسرين هاهنا مرويات وقصصا إسرائيلية في ابتلائه عليه السلام . ولا وثوق من ذلك كله إلا بمجمله . وهو ما أشار له التنزيل الكريم ؛ لأنه المتيقن . وهو أنه عليه الصلاة والسلام أصابته بلوى عظيمة في نفسه وماله وأهله . وأنه صبر على ذلك صبرا صار يضرب به المثل لثباته وسعة صدره وشجاعته . وأنه جوزي بحسنة صبره أضعافها المضاعفة . الثالث - قال الزمخشري : فإن قلت : لم نسب المسّ إلى الشيطان ولا يجوز أن يسلطه اللّه على أنبيائه ، ليقضي من إتعابهم وتعذيبهم وطره ، ولو قدر على ذلك لم يدع صالحا إلا وقد نكبه وأهلكه . وقد تكرر في القرآن أنه لا سلطان له إلا الوسوسة فحسب ؟ قلت : لما كانت وسوسته إليه ، وطاعته له فيما وسوس ، سببا فيما مسّه اللّه به من النصب والعذاب - نسبه إليه . وقد راعى الأدب في ذلك حيث لم ينسبه إلى اللّه في دعائه ، مع أنه فاعله ولا يقدر عليه إلا هو . وقيل : أراد ما كان يوسوس به إليه في مرضه من تعظيم ما نزل به من البلاء ، ويغريه على الكراهة والجزع ، فالتجأ إلى اللّه تعالى في أن يكفيه ذلك بكشف البلاء ، أو بالتوفيق في دفعه ورده بالصبر الجميل . انتهى .