تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 63 إلى 65 ]

إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 )
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً
أي محنة وعذابا
لِلظَّالِمِينَ إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ
طَلْعُها
أي حملها
كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
أي مثل ما يتخيل ويتوهم من قبح رؤوس الشياطين ، فهي قبيحة الأصل والثمر والمنظر والملمس . قال الزمخشريّ : وشبه برءوس الشياطين دلالة على تناهيه في الكراهية وقبح المنظر . لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس ، لاعتقادهم أنه شر محض لا يخلطه خير . فيقولون في القبيح الصورة ( كأنه وجه شيطان ) ( كأنه رأس شيطان ) وإذا صوره المصوّرون جاءوا بصورته على أقبح ما يقدّر وأهوله . كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه . فشبهوا به الصورة الحسنة . قال اللّه تعالى :
ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ
[ يوسف : 31 ] ، وهذا تشبيه تخييليّ . انتهى . أي لأمر مركوز في الخيال . وبه يندفع ما يقال إنه تشبيه بما لا يعرف ، وذلك لأنه لا يشترط أن يكون معروفا في الخارج . بل يكفي كونه مركوزا في الذهن والخيال . ألا ترى امرأ القيس - وهو ملك الشعراء - يقول :
ومسنونة زرق كأنياب أغوال
وهو لم ير الغول . والغول نوع من الشياطين ، لأنه في خيال كل أحد مرتسم بصورة قبيحة ، وإن كان قابلا للتشكل .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 66 ]

فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 )
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها
أي من طلعها
فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ
أي لغلبة الجوع أو الإكراه على أكلها .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الصافات ( 37 ) : آية 67 ]

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 )
ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ
أي لشرابا كالصديد أو الغساق ، ممزوجا من ماء متناه في الحرارة ، يقطع أمعاءهم .