پرش به محتوای اصلی

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحه 203

پدیدآورندگان:

ص۲۰۳
أنهم يعلمون الغيب . فمنعهم اللّه تعالى من الصعود إلى قرب السماء بهذه الشهب . فإنه تعالى يرميهم بها فيحرقهم . قال ابن كثير : يعني إذا أراد الشيطان أن يسترق السمع ، أتاه شهاب ثاقب فأحرقه . ولهذا قال جلّ جلاله
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
أي : لئلا يصلوا إلى الملإ الأعلى ، وهي السماوات ومن فيها من الملائكة ، إذا تكلموا بما يوحيه اللّه تعالى بما يقوله من شرعه وقدره . كما وردت الأخبار بذلك في تفسير قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ ، قالُوا الْحَقَّ ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
[ سبأ : 23 ] ، انتهى . قال بعض علماء الفلك : كما أن العرش تحفّه الأرواح الغيبية - حسبما تقدم بيانه في آية
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ *
[ الأعراف : 54 ] ، في الأعراف - فكذلك الكواكب الأخرى مسكونة مع الحيوانات والدواب بأرواح ، منها الصالح ( الملك ) ومنها الطالح ( الشيطان ) وكذلك أرضنا هذه . فيها من الملائكة ومن الشياطين مالا نبصره
إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
[ الأعراف : 27 ] . ولا يخفى أن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود . فعدم إدراكنا لهذه الأرواح لا يدل على عدم وجودها . كما أن عدم معرفة القدماء للميكروبات وللكهرباء التي تشاهد الآن آثارها العظيمة ، لم يكن يدل على عدم وجودها إذ ذاك في العالم . فمن الجهل الفاضح إنكار الشيء لعدم معرفته أو العثور عليه . على أن لنا الآن من مسألة استحضار الأرواح أكبر دليل على وجود أرواح في هذه الأرض ، لا نبصرها ولا نشعر بها . وقد قدّر اللّه تعالى أن الحيوانات في هذه الأرض ، إذا خرجت عنها إلى حيث ينقطع الهواء ويبطل التنفس ، تموت في الحال . وكذلك قدر أن الأرواح الطالحة التي في أرضنا هذه ، إذا أرادت الصعود إلى السماء والاختلاط بالأرواح التي في الكواكب الأخرى ، انقضّ عليها ، قبل أن تخرج من جوّ الأرض ، شهاب من هذه الكواكب أو من غيرها ، فأحرقها وأهلكها ، بإفساد تركيبها ومادتها . حتى لا يحصل اتصال بين هذه وتلك ، ولا تطلع على أسرار العوالم الأخرى . وهذه الشهب التي تنقضّ ، إن كانت صادرة من أجرام ملتهبة ، كانت ملتهبة . وإن كانت صادرة من أجرام غير ملتهبة . التهبت فيما بعد لشدة شرعتها واحتكاكها بالغازات التي تمر فيها في جوّنا هذا . ولعل في مادة الشياطين ما يجتذب إلى هذه الشهب ويتحد بها . كما تجتذب العناصر الكيماوية بعضها بعضا ( مثال ذلك عنصر الصوديم فإنه يجتذب إليه الأكسجين من