تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 42 ]

وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 )
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ
أي مثل الفلك
ما يَرْكَبُونَ
أي من الإبل فإنها سفائن البر لكثرة ما تحمل ، حتى شاع إطلاق السفينة عليها . كما قيل ( سفائن برّ والسراب بحارها ) أو ما يركبون . أي من السفن والزوارق على الوجه الثاني . وهو أن يراد بالفلك سفينة نوح .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 43 ]

وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 )
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ
أي لا مغيث لهم ، أو لا مستغيث منهم ، أو لا استغاثة ، وذلك لأن الصريخ يكون المغيث والمستغيث وهو الصارخ . ومصدرا للثلاثيّ كالصراخ ، يتجوز به عن الإغاثة ، لأن المغيث ينادي من يستغيث به ويصرخ له ، ويقول . جاءك العون والنصر . أنشد المبرد في أول الكامل :
كنّا إذا ما أتانا صارخ فزع * كان الصراخ له قرع الظّنابيب
أي إذا أتانا مستغيث ، كانت إغاثته الجد في نصرته .
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ
أي ينجون من الموت به .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 44 ]

إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 44 )
إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ
أي لكن رحمناهم ومتعناهم إلى زمن قدر لهم ، يموتون فيه بعد النجاة من موت الغرق . ومن هنا أخذ أبو الطيّب قوله :
وإن أسلم فما أبقى ولكن * سلمت من الحمام إلى الحمام

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يس ( 36 ) : آية 45 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 )
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
أي من الوقائع الخالية في الأمم المكذبة للرسل
وَما خَلْفَكُمْ
أي من العذاب المعدّ في الآخرة ، أو عذاب الدنيا وعذاب