Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 161

Contributors:

P.161
أن يكون تقديره : أفمن زين له سوء عمله ، ذهبت نفسك عليهم حسرة ، بقوله تعالى :
فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
أي فلا تهلك نفسك حزنا على ضلالهم وعدم اتباعهم لك
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ
أي فيجازيهم عليه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 9 ]

وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ ( 9 )
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ، كَذلِكَ النُّشُورُ
أي مثل إحياء الموات ، إحياء الأموات . وكثيرا ما يستدل تعالى على المعاد بإحيائه الأرض بعد موتها ، ليعتبر المرتاب في هذا . فإنه من أظهر الآيات وأوضحها .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 10 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 )
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ
أي الشرف والرفعة
فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً
أي فليطلبها من عنده ، باتباع شريعته ، وموالاة أنبيائه ورسله والتأسي بهم في الصلاح والإصلاح ، والصبر والثبات ، واطّراح كل ملامة رغبة في الحق وعملا بالصدق . وهذا كآية
الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
[ النساء : 139 ] . وكآية
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] ،
إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ
وهو الداعي إلى الحق والإصلاح ، والمنبه على سبل الضلال والفساد
وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ
أي يرفع الكلم العمل الصالح ، على أن يكون المستكن للكلم . إشارة إلى أن العمل لا يقبل إلا بالكلم المؤثر في إبلاغ دعوة الخير . والضمير المستتر للعمل . والبارز للكلم . أي يكون العمل الصالح موجبا لرفعها وقبولها لأنه يحققها ويصدقها ، كما قال تعالى عن شعيب عليه السلام
وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ ، إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ
[ هود : 88 ] ،
وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ
أي الأعمال السيئة المفسدة لصلاح الأمة وقيام عمرانها
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
أي يضمحلّ . لأن الحق يعلو ولا يعلى عليه .