تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
يقال : ناشه ينوشه ، وتناوشه القوم . ويقال تناوشوا في الحرب . ناش بعضهم بعضا . وهذا تمثيل لطلبهم ما لا يكون . وهو أن ينفعهم إيمانهم في ذلك الوقت ، كما ينفع المؤمنين إيمانهم في الدنيا . مثلت حالهم بحال من يريد أن يتناول الشيء من غلوة ، كما يتناوله الآخر من قيس ذراع ، تناولا سهلا لا تعب فيه . انتهى . أي ففيه استعارة تمثيلية . شبه إيمانهم حيث لا يقبل ، يمن كان عنده شيء يمكن أخذه ، فلما بعد عنه فرسخا ، مد يده لتناوله . وقوله :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 53 ]

وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 )
وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ
حال أو معطوف أو مستأنف . والأول أقرب .
وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
أي يرجمون بالظن فيتكلمون بما لم ينشأ عن تحقيق من أقوالهم الباطلة . كقولهم : ساحر وشاعر ومجنون وما نحن بمبعوثين . ونحو ذلك . فكله مقذوف من جهة بعيدة ، لا قرب لمصداقها بوجه ما .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 54 ]

وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 )
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ
أي من نفع الإيمان يومئذ ، والنجاة به من النار . أو من أن يدال لهم الأمر . لأنه جاء نصر اللّه والفتح
كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ
أي بأشباههم من كفرة الأمم
إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
من ( أرابه ) أوقعه في ريبة وتهمة . فالهمزة للتعدية . أو من ( أراب الرجل ) أي صار ذا ريبة . وهو مجاز ، إما بتشبيه الشك بإنسان ، على أنه استعارة مكنية وتخييلية . أو على أنه إسناد مجازيّ ، أسند فيه ما لصاحب الشك ، للشك ، للمبالغة . أفاده الشهاب .

تنبيه :

في الإكليل ؛ قال ابن الفرس : احتج بهذه الآية بعض المفسرين ، على أن الشاك كافر . وردّ بها على من زعم أنه ليس بكافر ، وأن اللّه لا يعذب على الشك . انتهى . وعن قتادة : إياكم والشك والريبة . فإن من مات على شك بعث عليه . ومن مات على يقين بعث عليه . أحيانا اللّه وبعثنا على اليقين . إنه أرحم الراحمين . ووليّ المؤمنين .