تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ترجح صدقه . فإنه لا يدعه أن يتصدى لا دعاء أمر خطير وخطب عظيم من غير تحقق وثوق ببرهان . فيفتضح على رؤوس الأشهاد ، ويلقي نفسه إلى الهلاك . فكيف وقد انضم إليه معجزات كثيرة ؟ وجوّز كون الجملة معلقا عنها . لقول ابن مالك : إنّ ( تفكر ) يعلّق حملا على أفعال القلوب . والتعبير عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ب ( صاحبهم ) ، للإيماء أن حاله معروف مشهور بينهم ، لأنه نشأ بين أظهرهم معروفا بقوة العقل ورزانة الحلم وسداد القول والفعل .
إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ
وهو عذاب الآخرة والمآل .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 47 إلى 49 ]

قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 48 ) قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ ( 49 )
قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ
أي أيّ شيء سألتكم من أجر على الرسالة فهو لكم . والمراد نفي السؤال رأسا . وإمحاض النصح كناية ، لأن ما يسأله السائل ، يكون له . فجعله للمسئول عنه ، . كناية عن أنه لا يسأل أصلا . و ( ما ) على هذا شرطية . وجوز كونها موصولة مراد بها ما سألهم
ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
[ الفرقان : 57 ] . وقوله :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] . واتخاذ السبيل إليه تعالى منفعتهم الكبرى ، وقرباه عليه السلام قرباهم . وجوّز أيضا كونها نافية . وقوله
فَهُوَ لَكُمْ
جواب شرط مقدر . أي فإذا لم أسألكم فهو لكم
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ
أي يرمي به الباطل فيدمغه ويزهقه . أو يرمي به في أقطار الآفاق ، فيكون وعدا بإظهار الإسلام وإعلاء كلمة الحق
عَلَّامُ الْغُيُوبِ قُلْ جاءَ الْحَقُّ
أي ظهر ، وهو الإسلام ومحاسنه
وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ
كناية عن زهوق الباطل ومحو أثره . مأخوذ من هلاك الحيّ . فإنه ما دام موجودا ، إما أن يبدئ فعلا أو يعيده ، فإذا هلك لم يبق له إبداء ولا إعادة . ثم شاع في كل ما ذهب ، وإن لم يبق له أثر ، وإن يكن ذا روح . وجوز كون ( ما ) استفهامية منتصبة بما بعده . أي : أي شيء يقدر عليه .

تنبيه :

في ( الإكليل ) : في الآية استحباب هذا القول عند إزالة المنكر .