تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 17 ]

ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 )
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
أي بشكر النعم ، أو باتباع الرسل وتكذيب الحق والعدول إلى الباطل ، ثم بين تعالى ما كانوا فيه من النعمة والغبطة والعيش الهنيّ والبلاد الآمنة والقرى المتواصلة ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 18 ]

وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 )
وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها
أي بالزروع والثمار وحسن العمران وهي قرى بصنعاء كما قاله مجاهد وسعيد بن جبير ومالك وغيرهم
قُرىً ظاهِرَةً
أي متواصلة ، يرى بعضها من بعض لتقاربها . فهي ظاهرة لأعين الناظرين . أو ظاهرة للمسافرين لا تبعد عن مسالكهم
وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ
أي جعلنا بين قراها مقادير متساوية . فمن سار من قرية صباحا وصل إلى أخرى وقت الظهيرة والقيلولة . ومن سار بعد الظهر وصل إلى أخرى عند الغروب ، فلا يحتاج لحمل زاد ولا مبيت في أرض خالية ، ولا يخاف من عدوّ ونحوه
سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ
أي لا تخافون في الليل أو النهار ، أو وإن تطاول أمد سفركم فيها وامتد ، فلا ترون إلا الأمن . والأمر على تقدير القول بلسان المقال بواسطة نبيّ ونحوه . أو بلسان الحال . كأنهم لما تمكنوا منه جعلوا مأمورين به . فالأمر للإباحة . وفي ( في ) إشعار بشدة القرب ، حتى كأنهم لم يخرجوا من نفس القرى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 19 ]

فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 )
فَقالُوا
أي بلسان الحال والميل إلى المهالك الشيطانية
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
أي فاستعدوا لضلالهم وكفرهم لأن تجعل أمكنتهم تعمل فيها المطيّ والرواحل ، لتباعد ما بينها وبين ما يسيرون إليه . وحصل ذلك بما بدلوا به من بلادهم الحسنة
وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
أي حتى حل بهم ما حل
فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ
أي