تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 13 ]

يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 )
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ
أي مساكن ومجالس شريفة أو مساجد
وَتَماثِيلَ
أي صور ونقوش منوعة على الجدر والسقوف والأعمدة ، جمع ( تمثال ) وهو كل ما صوّر على مثل صورة غيره من حيوان وغير حيوان ، ولم يكن اتخاذ الصور إذ ذاك محرما . قال السيوطي في ( الإكليل ) : قال ابن الفرس : احتجت به فرقة في جواز التصوير ، وهو ممنوع فإنه منسوخ في شرعنا
وَجِفانٍ كَالْجَوابِ
أي وصحاف كالجوابي وهي الحياض الكبار . و ( الجفان ) جمع جفنة وهي كالصحفة والقصعة ، ما يوضع فيه الطعام مطلقا . وقيل الجفنة أعظم القصاع . ثم يليها القصعة وهي ما تشبع عشرة . ثم الصحفة وهي ما تشبع خمسة . ثم الميكلة وهي ما تشبع ثلاثة أو اثنين . ثم الصحيفة
وَقُدُورٍ راسِياتٍ
أي ثابتات على الأثافي ، لا تنزل عنها لعظمها
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
أي قيل لهم : اعملوا لله واعبدوه على وجه الشكر لنعمائه . وفيه إشارة إلى أن العمل حقه أن يكون للشكر لا للرجاء والخوف . كما أن فيه وجوب الشكر . وأنه يكون بالعمل ولا يختص باللسان . لأن حقيقته صرف العبد جميع ما أنعم اللّه به عليه إلى ما خلق لأجله . وداود عليه السلام قد يدخل هنا في ( آله ) فإن آل الرجل قد يعمه
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
أي المتوفر على أداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه ، أكثر أوقاته .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 14 ]

فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 )
فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ
أي على سليمان
الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ
وهي الأرضة
تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
أي عصاه التي ينسأ بها ، أي يطرد ويؤخر
فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
أي الشديد من الجري على رسمه لهم ، والدأب عليه ، لظنهم إياه حيّا .