Skip to main content

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — Page 112

Contributors:

P.112
و أخرج ابن أبي حاتم من حديث عائشة مرفوعا ( أربى الربا عند اللّه ، استحلال عرض امرئ مسلم ) ثم قرأ هذه الآية . وأخرج عن قتادة في هذه الآية : إياكم وأذى المؤمن ، فإن اللّه يحوطه ويغضب له . وقد زعموا أن عمر بن الخطاب قرأها ذات يوم ، فأفزعه ذلك . حتى ذهب إلى أبيّ بن كعب . فدخل عليه فقال : يا أبا المنذر ! إني قرأت آية من كتاب اللّه فوقعت مني كل موقع
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ
الآية . واللّه ! إني لأعاقبهم وأضربهم . فقال له : إنك لست منهم . إنما أنت مؤدّب ، إنما أنت معلّم . انتهى . قال الزمخشريّ : وعن الفضيل : لا يحل لك أن تؤذي كلبا أو خنزيرا بغير حق ، فكيف ؟ وكان ابن عون لا يكرى الحوانيت إلا من أهل الذمة ، لما فيه من الروعة عند كرّ الحول . فرحمه اللّه ورضي عنه . ولما بيّن تعالى سوء حال المؤذين ، زجرا لهم عن الإيذاء ، أمر النبيّ عليه الصلاة والسلام بأن يأمر بعض المتأذين منهم ، بما يدفع إيذاءهم في الجملة من الستر والتميز ، عن مواقع الإيذاء ، بقوله سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 59 ]

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 59 )
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ
جمع ( جلباب ) كسرداب ، وهو الرداء فوق الخمار ، تتغطى به المرأة . وهو معنى قول بعضهم : جلبابها ملاءتها تشتمل بها . وقيل هو الخمار . قالت جنوب أخت عمرو ذي الكلب ترثيه :
تمشي النسور إليه وهي لاهية * مشي العذارى ، عليهن الجلابيب
وقال آخر يصف الشيب :
حتّى اكتسى الرأس قناعا أشهبا * أكره جلباب لمن تجلببا
وقال الزمخشريّ : الجلباب ثوب واسع ، أوسع من الخمار ، ودون الرداء . تلويه المرأة على رأسها ويبقى منه ما ترسله على صدرها . وعن ابن عباس رضي اللّه