القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 62 إلى 64 ]
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 62 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 ) وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 64 )
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
أي فيفعل بعلمه ، ما تقتضيه حكمته .
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ، قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
أي على أن جعل الحق بحيث لا يجترئ المبطلون على جحوده . وأنه أظهر حجتك عليهم . والمعنى : احمد اللّه عند جوابهم المذكور على إلزامهم وظهور نعم لا تحصى
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ
أي فلذلك يتناقضون حيث ينسبون النعمة إليه ، ويعبدون غيره . وقوله :
وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ
إشارة إلى ازدراء الدنيا وتحقير شأنها ، وكونها في سرعة زوالها ، وتقضّي أمرها ، كما يلهّى ويلعب به الصبيان ، ثم يتفرقون عنه . ولا ثمرة إلا التعب . ففي الحصر تشبيه بليغ
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
أي دار الحياة الخالدة . ففيه مضاف مقدر . و ( الحيوان ) مصدر سمّي به ذو الحياة ، في غير هذا المحل . وإيثاره على ( الحياة ) لما فيه من المبالغة . لأن ( فعلان ) بالفتح في المصادر الدالة على الحركة
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أي لم يؤثروا عليها الدنيا التي حياتها عارضة . وهذا جواب الشرط المقدر ، لعلمه من السياق . وكونها للتمني بعيد .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 65 إلى 67 ]
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ( 65 ) لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 66 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ ( 67 )
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
أي الدعاء . لعلمهم أنه لا ينجيهم من الغرق سواه
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
أي من نعمة النجاة وربح التجارة
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
أي عاقبة ذلك حين يعاقبون