بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
[ النساء : 148 ] ، وهذه الآية أصل في آداب المناظرة والجدل
وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
أي مطيعون له خاصة . وفيه تعريض باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه .
قال ابن كثير : يعني إذا أخبروا بما لا يعلم صدقه ولا كذبه ، فهذا لا يقدم على تكذيبه ، لأنه قد يكون حقا . ولا على تصديقه ، فلعله أن يكون باطلا . ولكن يؤمن به إيمانا مجملا معلقا على شرط . وهو أن يكون منزلا ، لا مبدلا مؤوّلا . وروى البخاري « 1 » عن أبي هريرة قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم .
وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون . وهذا الحديث تفرد به البخاري .
وروى الإمام أحمد « 2 » عن أبي نملة الأنصاري مرفوعا : إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم . وقولوا آمنا باللّه وكتبه ورسله . فإن كان حقّا لم تكذبوهم ، وإن كان باطلا لم تصدقوهم . ثم ليعلم أن أكثر ما يتحدثون به غالبه كذب وبهتان . لأنه قد دخله تحريف وتبديل وتغيير وتأويل . وما أقل الصدق فيه . ثم ما أقل فائدة كثير منه ، لو كان صحيحا .
روى البخاري « 3 » عن ابن عباس قال : كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء ، وكتابكم الذي أنزل إليكم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أحدث . تقرؤونه محضا لم يشب .
وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا وغيّروا ، وكتبوا بأيديهم الكتاب ، وقالوا : هذا من عند اللّه ليشتروا به ثمنا قليلا . ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ؟ لا ، واللّه ! ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم .
وقال البخاري « 4 » : وقال أبو اليمان : أخبرنا شعيب عن الزهري . أخبرني حميد
هامش
( 1 )
أخرجه البخاري في : الاعتصام ، 25 - باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء » ، حديث 1966
. ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، 4 / 136 .
( 3 ) أخرجه في : الشهادات ، 29 - باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة عبرها ، حديث رقم 1300 .
( 4 )
أخرجه البخاري في : الاعتصام ، 25 - باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء » ، حديث 2595 .