تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ويبث آثار يمنه في أباعدها . فكيف بمثل ذلك الأمر العظيم الذي جرى في تلك البقعة المباركة ؟ كذا في ( الكشاف ) . وقال السمين : ( بارك ) يتعدى بنفسه . فلذلك بني للمفعول : باركك اللّه ، وبارك عليك ، وبارك فيك وبارك لك . والمراد ب ( من ) إما الباري تعالى وهو على حذف مضاف ، أي من قدرته وسلطانه في النار . وقيل : المراد به موسى والملائكة . وكذلك قوله :
وَمَنْ حَوْلَها
وقيل المراد ب ( من ) غير العقلاء . وهو النور والأمكنة التي حولها . انتهى . ولذا قال الزمخشريّ : والظاهر أنه عامّ في كل من كان في تلك الأرض وفي ذلك الوادي وحواليهما من أرض الشام . قال : ولقد جعل اللّه أرض الشام بالبركات موسومة في قوله :
وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 71 ] ، وحقت أن تكون كذلك . فهي مبعث الأنبياء صلوات اللّه عليهم ، ومهبط الوحي إليهم ، وكفاتهم أحياء وأمواتا . ثم قال : ومعنى ابتداء خطاب اللّه موسى بذلك عند مجيئه ، هي بشارة له بأنه قد قضى أمر عظيم تنتشر منه في أرض الشام كلها البركة . انتهى . وقال القرطبيّ : هذا تحية من اللّه تعالى لموسى ، وتكرمة له . كما حيا إبراهيم على ألسنة الملائكة حين دخلوا عليه فقالوا
رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
[ هود : 73 ] . وعن ابن عباس : لم تكن تلك النار نارا ، وإنما كانت نورا يتوهج . وعنه : هي نور رب العالمين . و أخرج ابن أبي حاتم عن أبي عبيدة عن أبي موسى رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( إن اللّه لا ينام ولا ينبغي له أن ينام . يخفض القسط ويرفعه . يرفع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل . حجابه النور أو النار . لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره ) ثم قرأ أبو عبيدة :
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها
. قال ابن كثير : وأصل الحديث مخرج في صحيح مسلم « 1 » من حديث عمرو بن مرّة
وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
أي الذي يفعل ما يشاء ، ولا يشبهه شيء من
هامش
( 1 ) أخرجه في : الإيمان ، حديث رقم 295 .