القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 1 إلى 3 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 )
طس ، تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ
الإشارة إلى نفس السورة . والقرآن عبارة عن الكل أو عن الجميع المنزل . أي تلك السورة آيات القرآن الذي عرف بعلوّ الشأن .
وآيات كتاب عظيم المقدار ، مبين لما تضمنه من الحكم والأحكام والمواعظ والاعتبار .
هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
أي هو هدى من الضلالة ، وبشرى برحمة اللّه ورضوانه ، لمن آمن وعمل صالحا من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، وأيقن بالآخرة ، والجزاء على الأعمال خيرها وشرها .
لطيفة :
تكرير الضمير لإفادة الحصر والاختصاص على ما في ( الكشاف ) .
ولصاحب ( الانتصاف ) وجه آخر قال : لما كان أصل الكلام ( وهم يوقنون بالآخرة ) ثم قدم المجرور على عامله ، عناية به ، فوقع فاصلا بين المبتدأ والخبر ، فأريد أن يلي المبتدأ خبره ، وقد حال المجرور بينهما ، فطرّى ذكره ليليه الخبر ، ولم يفت مقصود العناية بالمجرور حيث بقي على حاله مقدما : ولا يستنكر أن تعاد الكلمة مفصولة له وحدها ، بعد ما يوجب التطرية . فأقرب منها أن الشاعر قال :
سل ذو وعجّل ذا وألحقنا بذا * الشّحم ، إنّا قد مللناه بخلّ
والأصل ( وألحقنا بذا الشحم ) فوقع منتصف الرجز أو منتهاه ( على القول بأن مشطور الرجز بيت كامل ) عند اللام . وبنى الشاعر على أنه لا بد ، عند المنتصف أو المنتهى ، من وقيفة ما . فقدر بتلك الوقفة بعدا بين المعرّف وآلة التعريف . فطرّاها ثانية . فهذه التطرية لم تتوقف على أن يحول بين الأول وبين المكرّر ولا كلمة واحدة ، سوى تقديره وقفة لطيفة لا غير .