تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ
في الدارين ، عذاب تعديد الوجهة ، واضطراب الفكر ، وضعف الشبهة ، وتوهين العقل في الدنيا . ولعذاب الآخرة أشد وأبقى .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 214 إلى 219 ]

وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 215 ) فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 216 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( 217 ) الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ( 218 ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 )
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
أي الأدنين . وإنه لا يخلص أحدا منه إلا إيمانه بربه عزّ وجلّ . وقد قال عليه الصلاة والسلام « 1 » لما نزلت عليه : « يا فاطمة ابنة محمد ! يا صفية ابنة عبد المطلب ! يا بني عبد المطلب ! لا أملك لكم من اللّه شيئا . أنقذوا أنفسكم من النار » . وقد بسط الأحاديث الواردة في ذلك ، ابن كثير . فراجعه . وقوله تعالى :
وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أي ليّن جانبك لهم . مستعار من حال الطائر . فإنه إذا أراد أن ينحط خفض جناحه
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ
الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ
أي من النوم إلى التهجد
وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
أي المصلين . أي تصرفك فيما بينهم بالقيام والركوع والسجود ، إذا أممتهم . يعني : يراك وحدك ويراك في الجمع . والتوصيف بذلك للتذكير بالعناية بالصلاة ليلا وجمعا وفرادى . أو معنى الآية : لا يخفى عليه حالك ، كلما قمت وتقلبت مع الساجدين ، في كفاية أمور الدين . أو هي كناية عن رعايته صلوات اللّه عليه ، والعناية به . كقوله تعالى :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
[ الطور : 48 ] .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 220 إلى 222 ]

إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 220 ) هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ( 221 ) تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( 222 )
إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
أي لما تقوله وبما تنويه
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : التفسير ، 26 - سورة الشعراء ، باب عشيرتك الأقربين ، حديث رقم 1320 ، عن أبي هريرة .