دائما . والمراد من قولهم ذلك ، فزعهم منها ، ووجلهم الشديد المستتبع لتمسكهم بالتقوى ، واعتصامهم بالسبب الأقوى . لا مجرد قلقلة اللسان ، بلا تأثر من الجنان .
فإنهم لم يبتهلوا إلى المولى ، ويتعوذوا به من سعيرها ، إلا لعلمهم بسوء حالها .
ومقتضى العلم بالشيء إيفاؤه حقه والعمل بموجبه . ولذا قال تعالى
إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
أي موضع استقرار وإقامة .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 67 ]
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 )
وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً
أي لم يجاوزوا الحدّ في الإنفاق ، ولم يضيّقوا على أنفسهم وأهليهم وما يعروهم بخلا ولؤما . بل كانوا في ذلك متوسطين ، وخير الأمور أوسطها .
قال الزمخشريّ : وصفهم اللّه بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير . وبمثله أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ الإسراء : 29 ] ،
وروى الإمام أحمد « 1 » عن أبي الدرداء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « من فقه الرجل رفقه في معيشته »
و
أخرج أيضا عن ابن مسعود « 2 » قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما عال من اقتصد »
و
روى البزار عن حذيفة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ما أحسن القصد في الغنى ، وما أحسن القصد في الفقر ، وما أحسن القصد في العبادة » .
وعن الحسن : ليس في النفقة في سبيل اللّه سرف . وسمع رجل رجلا يقول : لا خير في الإسراف . فقال : لا إسراف في الخير .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 68 إلى 70 ]
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 )
هامش
( 1 ) أخرجه في المسند 5 / 194 .
( 2 ) أخرجه في المسند 1 / 447 ، والحديث رقم 4269 .