وقيل : الرحمن بدل من المستكن في
اسْتَوى
وقوله تعالى :
فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً
فيه أوجه : منها ( الباء ) في ( به ) صلة ( اسأل ) ومنها أنها صلة ( خبيرا ) و ( خبيرا ) مفعول ( اسأل ) أي فسل عنه رجلا عارفا يخبرك برحمته . أو فسل رجلا خبيرا به وبرحمته .
وعليه ففائدة سؤاله هو تصديقه وتأييده .
قال الشهاب : ويصح تنازعهما - أي اسأل وخبيرا - في الباء . وفيه حينئذ نوع من البديع غريب يسمى المتجاذب . وهو كون لفظ واحد بين جملتين يصح جعله من الأولى والثانية . وقد ذكره السعد في أواخر ( شرح المفتاح ) وهذا مما غفل عنه أصحاب البديعيات . انتهى . ومنها أن الباء للتجريد . كقولك رأيت به أسدا . أي برؤيته . أي اسأل بسؤاله خبيرا والمعنى : إن سألته وجدته خبيرا .
قال في ( الكشف ) : وهو أوجه ، ليكون كالتتميم لقوله
الَّذِي خَلَقَ
، إلخ فإنه لإثبات القدرة ، مدمجا فيه العلم .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 60 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 )
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ
أي من المسمى به ؟ لأنهم ما كانوا يعرفونه تعالى بهذا الاسم ولا يطلقونه عليه . أو الاستفهام للتعجب والاستغراب ، تفننا في الإباء . أي وما هذه الأسماء والأعلام التي تصدعنا بها ، وتقرع آذننا بالإذعان لها .
أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ
أي الأمر بالسجود ، المراد به الإذعان بالإيمان
نُفُوراً
أي استكبارا عن الإيمان .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 61 ]
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 )
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
أي نجوما أو هي البروج الاثنا عشر ، التي ترى صورها في الأشكال الحاصلة من اجتماع بعض الكواكب على نسب خاصة ، وتنتقل فيها الشمس في ظاهر الرؤية .
وَجَعَلَ فِيها سِراجاً
وهي الشمس
وَقَمَراً مُنِيراً
أي مضيئا بالليل .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 62 ]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 )