تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 )
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
. يحمد تعالى نفسه الكريمة ويثني عليها ، لما أنزله من الفرقان ، كما قال
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ
[ الكهف : 1 - 2 ] الآية . قال الزمخشري : ( البركة ) كثرة الخير وزيادته . ومنها
تَبارَكَ اللَّهُ
وفيه معنيان : تزايد خيره وتكاثر أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه ، في صفاته وأفعاله . و
الْفُرْقانَ
مصدر فرق بين الشيئين ، إذا فصل بينهما . وسمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل . أو لأنه لم ينزل جملة واحدة ، ولكن مفروقا مفصلا بعضه عن بعض في الإنزال . ألا ترى إلى قوله :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
[ الإسراء : 106 ] ، انتهى . قال الناصر : والأظهر ها هنا هو المعنى الثاني . لأنه في أثناء السورة بعد آيات
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
[ الفرقان : 32 ] ، قال اللّه تعالى
كَذلِكَ
أي أنزلناه مفرقا كذلك
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
فيكون وصفه بالفرقان في أول السورة - واللّه أعلم - . كالمقدمة والتوطئة لما يأتي بعد . انتهى . قال أبو السعود : وإيراده صلى اللّه عليه وسلم بذلك العنوان ، لتشريفه والإيذان بكونه في أقصى مراتب العبودية ، والتنبيه على أن الرسول لا يكون إلا عبدا للمرسل ؛ ردّا على النصارى ، والكناية في ( ليكون ) للعبد أو للفرقان . و ( النذير ) صفة بمعنى منذر ، أو مصدر بمعنى الإنذار ، كالنكر مبالغة .