تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦

تنبيه :

قال في ( الإكليل ) : في الآية أن التكليف إنما يكون بالبلوغ . وأن البلوغ يكون بالاحتلام . وأن الأولاد البالغين لا يدخلون على والديهم إلا بالاستئذان ، كالأجانب . انتهى . وقال التقي السبكي في ( إبراز الحكم ، في شرح حديث رفع القلم ) : أجمع العلماء على أن الاحتلام يحصل به البلوغ في حق الرجل . ويدل لذلك قوله تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا
وقوله صلى اللّه عليه وسلم في هذا الحديث « 1 » ( وعن الصبيّ حتى يحتلم ) وهي رواية ابن أبي السرح عن ابن عباس . قال : والآية أصرح . فإنها ناطقة بالأمر بعد الحلم . وورد أيضا عن علي رضي اللّه عنه ، رفعه ( لا يتم بعد احتلام ، ولا صمات يوم إلى الليل ) « 2 » رواه أبو داود . والمراد بالاحتلام خروج المني . سواء كان في اليقظة أم في المنام ، بحلم أو غير حلم . ولما كان في الغالب لا يحصل إلا في النوم بحلم ، أطلق عليه الحلم والاحتلام ، ولو وجد الاحتلام من غير خروج مني ، فلا حلم له . ثم قال : وقوله في الحديث ( حتى يحتلم ) دليل البلوغ بذلك . وهو إجماع . وهو حقيقة في خروج المني بالاحتلام ، ومجاز في خروجه بغير احتلام يقظة أو مناما . أو منقول فيما هو أعم من ذلك ، ويخرج منه الاحتلام بغير خروج مني ، إن أطلقناه عليه منقولا عنه . ولكونه فردا من أفراد الاحتلام . انتهى . وفي ( القاموس ) : الحلم ( بالضم ) والاحتلام : الجماع في النوم . والاسم الحلم كعنق . انتهى . وقال الراغب : سمي البلوغ حلما ، لكون صاحبه جديرا بالحلم : أي الأناة والعقل .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 60 ]

وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الحدود ، 22 - باب لا يرجم المجنون . من قول علي لعمر . ( 2 ) أخرجه أبو داود في : الوصايا ، 9 - باب ما جاء متى ينقطع اليتم ، حديث رقم 2873 .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 406 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود