تنبيه :
قال في ( الإكليل ) : في الآية أن التكليف إنما يكون بالبلوغ . وأن البلوغ يكون بالاحتلام . وأن الأولاد البالغين لا يدخلون على والديهم إلا بالاستئذان ، كالأجانب .
انتهى .
وقال التقي السبكي في ( إبراز الحكم ، في شرح حديث رفع القلم ) : أجمع العلماء على أن الاحتلام يحصل به البلوغ في حق الرجل . ويدل لذلك قوله تعالى :
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا
وقوله صلى اللّه عليه وسلم في هذا
الحديث « 1 » ( وعن الصبيّ حتى يحتلم ) وهي رواية ابن أبي السرح عن ابن عباس
. قال : والآية أصرح .
فإنها ناطقة بالأمر بعد الحلم .
وورد أيضا عن علي رضي اللّه عنه ، رفعه ( لا يتم بعد احتلام ، ولا صمات يوم إلى الليل ) « 2 » رواه أبو داود
. والمراد بالاحتلام خروج المني .
سواء كان في اليقظة أم في المنام ، بحلم أو غير حلم . ولما كان في الغالب لا يحصل إلا في النوم بحلم ، أطلق عليه الحلم والاحتلام ، ولو وجد الاحتلام من غير خروج مني ، فلا حلم له .
ثم قال :
وقوله في الحديث ( حتى يحتلم )
دليل البلوغ بذلك . وهو إجماع .
وهو حقيقة في خروج المني بالاحتلام ، ومجاز في خروجه بغير احتلام يقظة أو مناما .
أو منقول فيما هو أعم من ذلك ، ويخرج منه الاحتلام بغير خروج مني ، إن أطلقناه عليه منقولا عنه . ولكونه فردا من أفراد الاحتلام . انتهى .
وفي ( القاموس ) : الحلم ( بالضم ) والاحتلام : الجماع في النوم . والاسم الحلم كعنق . انتهى .
وقال الراغب : سمي البلوغ حلما ، لكون صاحبه جديرا بالحلم : أي الأناة والعقل .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 60 ]
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 60 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : الحدود ، 22 - باب لا يرجم المجنون . من قول علي لعمر .
( 2 ) أخرجه أبو داود في : الوصايا ، 9 - باب ما جاء متى ينقطع اليتم ، حديث رقم 2873 .