الظهيرة . وقد يستدل بها على أن كشف العورة في الخلوة جائز . كذا في ( الإكليل ) .
وقال الرازي : الآية دالة على أن الواجب اعتبار العلل في الأحكام إذا أمكن لأنه تعالى نبه على العلة في هذه الأوقات الثلاثة من وجهين : أحدهما بقوله تعالى :
ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ
والثاني بالتنبيه على الفرق بين هذه الأوقات الثلاثة ، وبين ما عداها ، بأنه ليس ذاك إلا لعلة التكشف في هذه الأوقات الثلاثة ، وإنه لا يؤمن وقوع التكشف فيها وليس كذلك ما عدا هذه الأوقات .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة النور ( 24 ) : آية 59 ]
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 59 )
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ
أي الذين رخص لهم في ترك الاستئذان في غير الأوقات المذكورة
مِنْكُمُ
أي من الأحرار ، دون المماليك ، فإنهم باقون على الرخصة
الْحُلُمَ
أي حدّ البلوغ بالاحتلام ، أو بالسنّ الذي هو مظنة الاحتلام
فَلْيَسْتَأْذِنُوا
أي في سائر الأوقات أيضا
كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي الذين بلغوا الحلم من قبلهم ، وهم الرجال أو الذين ذكروا من قبلهم في قوله
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
[ النور : 27 ] .
والمعنى أن الأطفال مأذون لهم في الدخول بغير إذن ، إلا في العورات الثلاثة .
فإذا اعتاد الأطفال ذلك ، ثم خرجوا عن حدّ الطفولة ، بأن يحتلموا أو يبلغوا السنّ التي يحكم فيها عليهم بالبلوغ ، وجب أن يفطموا عن تلك العادة ، ويحملوا على أن يستأذنوا في جميع الأوقات ، كما يستأذن الرجال الكبار الذين لم يعتادوا الدخول عليكم إلا بإذن .
وهذا مما الناس منه في غفلة . وهو عندهم كالشريعة المنسوخة . وعن ابن عباس : آية لا يؤمن بها أكثر الناس : آية الإذن . وإني لآمر جارتي أن تستأذن عليّ .
وسأله عطاء : أستأذن على أختي ؟ قال : نعم ، وإن كانت في حجرك تمونها .
وتلا هذه الآية .
وعنه : ثلاث آيات جحدهن الناس : الإذن كله . وقوله :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات : 13 ] ، فقال ناس : أعظمكم بيتا . وقوله :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ
[ النساء : 8 ] . كذا في ( الكشاف ) .