تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بالحمل على النفس الأمارة بالسوء ، وعزفها عن الطموح إلى الشهوة عند العجز عن النكاح ، إلى أن يرزق القدرة عليه . أفاده الزمخشري .

تنبيه :

قال في ( الإكليل ) : في الآية استحباب الصبر عن النكاح لمن لا يقدر على مؤنته . واستدل بعضهم بهذه الآية على بطلان نكاح المتعة . ولما أمر تعالى للسادة بتزويج الصالحين من عبيدهم وإمائهم ، مع الرق ، رغّبهم في أن يكاتبوهم إذا طلبوا ذلك ، ليصيروا أحرارا ؛ فيتصرفوا في أنفسهم كالأحرار : فقال تعالى :
وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ
أي الكتابة
مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ
حرصا على تحريرهم الذي هو الأصل فيهم ، وحبا بتحقيق المساواة في الأخوة الجنسية . والمكاتبة أن يقول السيد : كاتبتك . أي جعلت عتقك مكتوبا على نفسي ، بمال كذا تؤديه في نجوم كذا . ويقبل العبد ذلك ، فيصير مالكا لمكاسبه ولما يوهب له ، وإنما وجب معه الإمهال ، لأن الكسب لا يتصور بدونه . واشترط النجوم لئلا تخلو تلك المدة عن الخدمة وعوضها جميعا . وقوله تعالى :
إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
أي كالأمانة ، لئلا يؤدوا النجوم من المال المسروق . والقدرة على الكسب والصلاح ، فلا يؤذى أحدا بعد العتق . وقوله تعالى :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
أمر للموالي ببذل شيء من أموالهم . وفي حكمه ، حط شيء من مال الكتابة . ولغيرهم بإعطائهم من الزكاة إعانة لهم على تحريرهم .

تنبيه :

قال في ( الإكليل ) : في الآية مشروعية الكتابة . وأنها مستحبة . وقال أهل الظاهر : واجبة لظاهر الآية . وأن لندبها أو وجوبها ، شرطين : طلب العبد لها وعلم الخير فيه وفسره مجاهد وغيره بالمال والحرفة والوفاء والصدق والأمانة . ثم نهى تعالى عن إكراه الجواري على الزنى كما اعتادوه في الجاهلية ، بقوله سبحانه :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ
أي إماءكم ، فإنه يكنى بالفتى والفتاة ، عن العبد والأمة ، وفي الحديث « 1 » ( ليقل أحدكم : فتاي وفتاتي ، ولا يقل . عبدي وأمتي ) وقوله تعالى :
عَلَى الْبِغاءِ
أي الزنى . يقال : بغت بغيا وبغاء ، إذا عهرت . وذلك
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في : العتق ، 17 - باب كراهية التطاول على الرقيق ، حديث 1251 ، عن أبي هريرة .