يكون للوجوب في حق الأولياء عند طلب المرأة ذلك .
وفي ( الإكليل ) : استدل الشافعيّ بالأمر على اعتبار الوليّ . لأن الخطاب له ، وعدم استقلال المرأة بالنكاح . واستدل بعموم الآية من أباح نكاح الإماء بلا شرط ، ونكاح العبد الحرة . واستدل بها من قال بإجبار السيد على نكاح عبده وأمته .
الثاني - قدمنا أن قوله تعالى :
يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
مشرط بالمشيئة . فلا يقال إنه تعالى لا يخلف الميعاد ، وكم من متزوج فقير . والتقييد بالمشيئة بدليل سمعي ، وهو الآية المتقدمة . أو إشارة قوله تعالى :
عَلِيمٌ حَكِيمٌ *
لأن مآله إلى المشيئة . أو عقلي وهو أن الحكيم لا يفعل إلا ما تقتضيه الحكمة .
قال الناصر في ( الانتصاف ) : ولقائل أن يقول : إذا كانت المشيئة هي المعتبرة في غنى المتزوج ، فهي أيضا المعتبرة في غنى الأعزب ، فما وجه ربط وعد الغني بالنكاح ، مع أن حال الناكح منقسم في الغنى على حسب المشيئة . فمن مستغن به ، ومن فقير ، كما أن حال غير الناكح كذلك منقسم ؟ .
فالجواب ، وباللّه التوفيق : إن فائدة ربط الغنى بالنكاح ، أنه قد ركز في الطباع السكون إلى الأسباب والاعتماد عليها ، والغفلة عن المسبّب ، جلّ وعلا . حتى غلب الوهم على العقل فخيل أن كثرة العيال سبب يوجب الفقر حتما ، وعدمها سبب يوجب توفير المال جزما . وأن كل واحد من هذين السببين غير مؤثر فيما ربطه الوهم به . فأريد قلع هذا الخيال المتمكن من الطبع ، بالإيذان بأن اللّه تعالى قد يوفر المال وينميه ، مع كثرة العيال التي هي سبب في الأوهام ، لنفاد المال . وقد يقدر الإملاق مع عدمه ، الذي هو سبب في الإكثار عند الأوهام . والواقع يشهد لذلك بلا مراء . فدل ذلك قطعا على أن الأسباب التي يتوهمها البشر ، مرتبطات بمسبباتها ، ارتباطا لا ينفك - ليست على ما يزعمونه . وإنما يقدر الغنى والفقر مسبب الأسباب . غير موقوف تقدير ذاك إلا على مشيئة خاصة . وحينئذ لا ينفر العاقل المتيقظ من النكاح . لأنه قد استقر عنده أن لا أثر له في الإقتار . وأن اللّه تعالى لا يمنعه ذلك من إغنائه ، ولا يؤثر أيضا الخلوّ عن النكاح لأجل التوفير ، لأنه قد استقر أن لا أثر له فيه ، وأن اللّه تعالى لا يمنعه مانع أن يقتّر عليه . وأن العبد إن تعاطى سببا فلا يكن ناظرا إليه ، ولكن إلى مشيئة اللّه تعالى وتقدس . فمعنى قوله حينئذ
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ
الآية ، أن النكاح لا يمنعهم الغنى من فضل اللّه . فعبر عن نفي كونه مانعا ، من الغنى ،