تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
إليها لأهل العدل والرضا وهم الممتثلون ما أمر اللّه به بقوله :
كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ
[ النساء : 135 ] الآية ، وقوله :
وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى
[ الأنعام : 152 ] ، وقوله :
وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ
[ البقرة : 283 ] ، وقوله :
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
[ البقرة : 282 ] ، وقوله
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
[ المعارج : 33 ] ، فهم يقومون بها بالقسط للّه ، فيحصل مقصود الذي استشهدوه . والوجه الثاني - كون شهادتهم مقبولة لأنهم أهل العدل والرضا . فدل على وجوب ذلك في القبول والأداء . وقد نهى اللّه سبحانه عن قبول شهادة الفاسق بقوله :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
[ الحجرات : 6 ] الآية . لكن هذا نص في أن الفاسق الواحد يجب التبين في خبره . وأما الفاسقان فصاعدا . فالدلالة عليه تحتاج إلى مقدمة أخرى ، وما ذكره من عدد الشهود لا يتعين في الحكم باتفاق العلماء في مواضع . وعند الجمهور يحكم بلا شهود في مواضع عند النكول والرد ونحو ذلك . ويحكم بشاهد ويمين كما مضت بذلك السنة . ويدل على هذا أن اللّه لم يعتبر عند الأداء هذا القيد ، لا في آية الزنى ، ولا في آية القذف . بل قال :
فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ
وإنما أمر بالتثبت عند خبر الفاسق الواحد ، ولم يأمر به عند خبر الفاسقين . فإن خبر الاثنين يوجب من الاعتقاد ما لا يوجبه خبر الواحد . ولهذا قال العلماء : إذا استراب الحاكم في الشهود ، فرّقهم وسألهم عما تبين به اتفاقهم واختلافهم . انتهى . الثاني : قال الحافظ ابن حجر في ( الفتح ) : ذهب الجمهور إلى أن شهادة القاذف بعد التوبة تقبل . ويزول عنه اسم الفسق . سواء كان بعد إقامة الحد أو قبله ، لقوله تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
روى البيهقيّ عن ابن عباس في هذه الآية : فمن تاب فشهادته في كتاب اللّه تقبل . وتأولوا قوله تعالى
أَبَداً
على أن المراد ما دام مصرّا على قذفه . لأن ( أبد كل شيء ) على ما يليق به . كما لو قيل : لا تقبل شهادة الكافر أبدا ، فإن المراد ما دام مصرّا على الكفر . وبالغ الشعبيّ فقال : إن تاب القاذف قبل إقامة الحد عليه ، سقط عنه . وذهبت الحنفية إلى أن الاستثناء يتعلق بالفسق خاصة . فإذا تاب سقط عنه اسم الفسق ، وأما شهادته فلا تقبل أبدا . وقال بذلك بعض التابعين . انتهى . قال الزمخشريّ : والذي يقتضيه ظاهر الآية ونظمها ، أن تكون الجمل الثلاث بمجموعهن جزاء الشرط . كأنه قيل : ومن قذف المحصنات فاجلدوهم ، وردّوا