تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
بالرفع
وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ
قال ابن جرير : أي : ومن يدع مع المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له ، معبودا آخر لا حجة لما بما يقول ولا بينة . فإنما حساب عمله السيّئ عند ربه . وهو موفيه جزاءه إذا قدم عليه . فإنه لا ينجح أهل الكفر باللّه ، عنده ، ولا يدركون الخلود والبقاء في النعيم ، قال الزمخشريّ : وقوله
لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ
كقوله :
ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً *
[ آل عمران : 151 ] ، وهي صفة لازمة ، نحو قوله
يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الأنعام : 38 ] ، جيء بها للتوكيد ، لا أن يكون في الآلهة ما يجوز أن يقوم عليه برهان . ويجوز أن يكون اعتراضا بين الشرط والجزاء . كقولك ( من أحسن إلى زيد - لا أحق بالإحسان منه - فاللّه مثيبه ) . قال في ( الانتصاف ) : إن كان صفة ، فالمقصود بها التهكم بمدعي إله مع اللّه ، كقوله
بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً
[ آل عمران : 151 ] ، فنفى إنزال السلطان به ، وإن لم يكن في نفس الأمر سلطان ، لا منزل ولا غير منزل . وقال الرازيّ : نبه تعالى بالآية ، على أن كل ما لا برهان فيه ، لا يجوز إثباته ، وذلك يوجب صحة النظر وفساد التقليد . انتهى . ثم أمر تعالى نبيّه بالابتهال إليه واستغفاره والثناء عليه ، بقوله
وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ
أي خير من رحم ذا ذنب ، فقبل توبته .