تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قال المهايميّ : والحكيم لا يتلف ما استكمله بأنواع التكميل ، ولذلك سيبعثه كما قال
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ
أي من قبوركم للحساب والمجازاة
وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ
أي سبع سماوات هي طرق للملائكة والكواكب فيها مسيرها . قال بعض علماء الفلك ( في تفسير هذه الآية ) : أي سبعة أفلاك ، للسبع سماوات ، لكل سماء طريق تجري بما معها من الأقمار . قال : فبذلك دلنا اللّه سبحانه بأن العالم الشمسيّ ينقسم إلى سبع طرائق ، خلاف طريق الأرض الذي يعيّنه قوله تعالى
فَوْقَكُمْ
فالمسافة ابتداء من منتصف البعد بين الشمس وعطارد تقريبا ، إلى منتهى فلك نبتون ، تنقسم إلى سبعة أقسام بحسب بعد كل سيار . كل قسم تجري فيه سماء بما معها . ويسمى هذا الطريق فلكا .
وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ
أي عن ذلك المخلوق ، الذي هو السماوات ، أو جميع المخلوقات . فالتعريف على الأول ، عهديّ . وعلى الثاني استغراقيّ . أي ما كنا مهملين أمر الخلق ، بل نحفظه وندبر أمره حتى يبلغ منتهى ما قدر له من الكمال ، حسبما اقتضته الحكمة ، وتعلقت به المشيئة .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 18 ]

وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ ( 18 )
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
أي بتقدير يصلون معه إلى منفعتهم . أو بمقدار ما علمناه من حاجاتهم
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
أي جعلناه قارّا فيها ، يتفجر من الأماكن التي أراد سبحانه إحياءها كقوله
فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
[ الزمر : 21 ] ،
وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
أي إزالته بالتغوير وبغيره ، كما قدرنا على إنزاله . ففي تنكير ( ذهاب ) إيماء إلى كثرة طرقه ، ومبالغة في الإبعاد به . قال الزمخشري : فعلى العباد أن يستعظموا النعمة في الماء ، ويقيّدوها بالشكر الدائم ، ويخافوا نفارها ، إذا لم تشكر .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 19 إلى 20 ]

فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْها تَأْكُلُونَ ( 19 ) وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ( 20 )
فَأَنْشَأْنا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ لَكُمْ فِيها
أي في الجنات
فَواكِهُ