تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
من الملل ، ما بين مشبه للّه بخلقه ، وملحد في اسمه ، ومشير إلى غيره ، كفر بواح ، وشرك صراح ، وفساد عام ، وانتهاب للأموال والأرواح واغتصاب للحقوق ، وشن للغارات ، ووأد للبنات وأكل للدماء والميتات ، وقطع للأرحام ، وإعلان بالسفاح ، وتحريف للكتب المنزلة ، واعتقاد لأضاليل المتكهنة . وتأليه للأحبار والرهبان ، وسيطرة من جبابرة الجور وزعماء الفتن وقادة الغرور ، ظلمات بعضها فوق بعض ، وطامات طبقت أكناف الأرض ، استمرت الأمم على هذه الحال ، الأجيال الطوال ، حتى دعا داعي الفلاح ، وأذن اللّه تعالى بالإصلاح . فأحدث بعد ذلك أمرا ، وجعل بعد عسر يسرا . فإن النوائب إذا تناهت انتهت ، وإذا توالت تولّت . وذلك أن اللّه تعالى أرسل إلى البشر رسولا ليعتقهم من أسر الأوثان ، ويخرجهم من ظلمة الكفر وعمى التقليد إلى نور الإيمان ، وينقذهم من النار والعار ، ويرفع عنهم الآصار ، ويطهرهم من مساوئ الأخلاق والأعمال ، ويرشدهم إلى صراط الحق . قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
وقال تعالى :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ آل عمران : 164 ] ، انتهى . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 108 إلى 112 ]

قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 108 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ ( 109 ) إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ ( 110 ) وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 111 ) قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ ( 112 )
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
أي ما يوحى إليّ ، إلّا استئثاره تعالى بالوحدانية في الألوهية . ومعنى القصر على ذلك ، أنه الأصل الأصيل ، وما عداه راجع إليه وغير منظور إليه في جنبه . فهو قصر دعائي
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
أي منقادون لما يوحى من التوحيد ، مستسلمون له
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي عن التوحيد
فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلى سَواءٍ
أي أعلمتكم وهديتكم على كلمة سواء بيننا وبينكم ، نؤمن بها ونجني ثمرات سعادتها في الدارين . أو المعنى دللتكم على صراط مستقيم ، وبلغتكم الأمر به . فإن آمنتم به فقد سعدتم ، وإلا فإن وعد الجاحدين آتيكم ، وليس بمصروف