تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 103 ]

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 )
ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا
عطف على محذوف معلوم من السياق ، كأنه قيل : نهلك الأمم ثم ننجي رسلنا المرسلة إليهم
وَالَّذِينَ آمَنُوا ، كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ
أي من كل شدة وعذاب . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 104 ]

قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 )
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ
إنما أوثر الخطاب باسم الجنس - أعني الناس - مصدرا بحرف التنبيه ، تعميما للتبليغ ، وإظهارا لكمال العناية بشأن ما بلغ إليهم . وعبر عما هم فيه من القطع بالشك ، للإيذان بأنه أقصى ما يمكن خطوره ، وإلا فإن وضوح صحته ، وبرهان حقّيته أوضح من الشمس في رائعة النهار . وقدّم ترك عبادة الغير على عبادته تعالى ، إيذانا بمخالفتهم من أول الأمر . وفي تخصيص التوفي بالذكر ، متعلقا بهم - ما لا يخفى من التهديد ، إذ لا شيء أشد عليهم من الموت .
وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
أي بأعلى مراتب التوحيد .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 105 ]

وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 )
وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً
أي مائلا عن الأديان الباطلة .

لطيفتان :

الأولى : إقامة الوجه للدين كناية عن توجيه النفس بالكلية إلى عبادته تعالى ، والإعراض عما سواه ، فإن من أراد أن ينظر إلى شيء نظر استقصاء ، يقيم وجهه في مقابلته ، بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا ، إذ لو التفت بطلت المقابلة ، فلذا كني به عن صرف العمل بالكلية إلى الدين ، فالمراد بالوجه الذات . أي : اصرف ذاتك وكليتك للدين ، فاللام صلة .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 67 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود