تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وقد أسهب ، عليه الرحمة ، أيضا في كتاب ( إغاثة اللهفان ) في بيان تضمن القرآن لأدوية القلب وعلاجه من جميع أمراضه ، بما تنبغي مراجعته ، ليزداد المريد علما . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 83 ]

وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 83 )
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُساً
إشارة إلى السبب في وقوع هؤلاء الضالين في أودية الضلال . وهو حب الدنيا وإيثارها على الأخرى ، وكفران نعمه تعالى . بالإعراض عن شكرها ، والجزع واليأس من الفرج عند مسّ شر قضى عليه . وكل ذلك مما ينافي عقد الإيمان . فإن المؤمن ينظر بعين البصيرة ، ويشاهده قدرة اللّه تعالى في كلتا الحالتين . ويتيقن في الحالة الأولى ؛ أن الشكر رباط النعم . وفي الثانية أن الصبر دفاع النقم . فيشكر ويصبر . ويعلم أن المنعم يقدر فلم يعرض عند النعمة بطرا وأشرا . ولم يغفل عن المنعم ولم يجزع عند النقمة جزعا وضجرا . فالآية وصف للجنس باعتبار بعض أفراده ممن هو على هذه الصفة . كقوله تعالى :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ، وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ، إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
[ هود : 9 - 11 ] . قال الزمخشريّ :
وَنَأى بِجانِبِهِ
تأكيد للإعراض . لأن الإعراض عن الشيء أن يولّيه عرض وجهه . والنأي بالجانب : أن يلوي عنه عطفه ويوليه ظهره . أو أراد الاستكبار ، لأن ذلك من عادة المستكبرين . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 84 ]

قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ( 84 )
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
أي على مذهبه وطريقته وخليقته وملكته الغالبة عليه ، الحاصلة له من استعداد حقيقته ، التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة . من