قال المهايمي : أي من العلم المحكم الذي لا يتغير بشبهة :
وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الأمر ومنتهاه . وأنه رأس كل حكمة وملاكها . ومن عدمه لم ينفعه علومه وحكمه .
قال أبو السعود : وقد رتب عليه ما هو عائدة الإشراك أوّلا حيث قيل :
فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا
ورتب عليه هاهنا نتيجة في العقبى فقيل :
فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً
أي بالجهل العظيم
مَدْحُوراً
أي مبعدا مطرودا من الرحمة . وفي إيراد الإلقاء ، مبنيا للمفعول ، جري على سنن الكبرياء ، وازدراء بالمشرك وجعل له ، من قبيل خشبة يأخذها آخذ بكفه ، فيطرحها في التنور . انتهى . وقوله تعالى :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 40 ]
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 )
أَ فَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً ، إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
.
خطاب للذين قالوا من مشركي العرب ( الملائكة بنات اللّه ) والهمزة للإنكار .
قال الزمخشريّ : والمعنى : أفخصكم ربكم ، على وجه الخلوص والصفاء ، بأفضل الأولاد وهم الذكور ، ولم يجعل فيهم نصيبا لنفسه ، واتخذ أدونهم ، وهن البنات ، وأنتم لا ترضونهن لأنفسكم ، بل تئدونهن وتقتلونهن . فهذا خلاف الحكمة وما عليه معقولكم وعادتكم . فإن العبيد لا يؤثرون بأجود الأشياء ، وأصفاها من الشوب ، ويكون أردؤها وأدونها للسادات . وقوله تعالى :
إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً
أي بإضافة الأولاد إليه ، وهي خاصة المحدثات . ثم بإيثاركم أنفسكم عليه ، حيث تجعلون له ما تكرهون .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 41 إلى 42 ]
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ( 41 ) قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلاً ( 42 )
وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ
أي كررنا للناس البيان بوجوه كثيرة ، وبينا فيه من كل مثل
لِيَذَّكَّرُوا
أي ليتعظوا ويعتبروا ويطمئنوا إلى ما يحتج به عليهم
وَما يَزِيدُهُمْ
أي التصريف المذكور
إِلَّا نُفُوراً
أي عن الحق وبعدا عنه ، الذي يقربه وجوه البيان . وقوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا