يتخذون إلا من طاعن بالرمح ومنع الحريم ، يريد الذكران . والخطأ كالإثم ، لفظا ومعنى . ولما نهى عن قتل الأولاد ، نهى عن قطع النسل بقوله سبحانه :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 32 ]
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 )
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً
أي فعلة قبيحة متناهية في القبح . توجب النفرة عن صاحبه ، والتفرقة بين الناس
وَساءَ سَبِيلًا
أي بئس طريقا طريقه . فإنه غصب الأبضاع المؤدي إلى اختلاف أمر الأنساب ، وهيجان الفتن غصبا من غير سبب . والسبب ممكن . وهو الصهر الذي شرعه اللّه ، وقال المهايميّ :
ساءَ سَبِيلًا
لقضاء الشهرة التي خلقت لطلب النسل ، بتضييعه . ثم ذكر ما هو أعظم في التنفير ، والتفرقة فقال تعالى مجده :
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 33 ]
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 )
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ
أي قتلها وهي نفس الإنسان
إِلَّا بِالْحَقِّ
أي إلا بسبب الحق ، فيتعلق ب
لا تَقْتُلُوا
أو حال من فاعل ( لا تقتلوا ) أو من مفعوله .
وجوز تعلقه ب ( حرّم ) أي حرّم قتلها إلا بالحق . وحقها أن لا تقتل إلا بكفر بعد إسلام ، أو زنى بعد إحصان ، أو قودا بنفس
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
أي ومن قتل بغير حق ، مما تقدم ، فقد جعلنا لوليّه ، الذي بينه وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه
سُلْطاناً
أي تسلطا على القاتل في الاقتصاص منه . أو حجة يثب بها عليه ، وحينئذ فلا يسرف في القتل . أي فلا يقتل غير القاتل ، ولا اثنين والقاتل واحد ، كعادة الجاهلية . كان إذا قتل منهم واحد قتلوا به جماعة . وقوله :
إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً
تعليل للنهي . والضمير للوليّ . يعني : حسبه أن اللّه قد نصره بأن أوجب له القصاص ، فلا يستزد على ذلك .
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 34 ]
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 )