تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وعده من الثواب والعقاب فهو حق ، وهو القادر على الإحياء والإماتة ، لا يقدر عليهما غيره ، وإلى حسابه وجزائه المرجع ، ليعلم أن الأمر كذلك ، فيخاف ويرجى ، ولا يغتر به المغترون - كذا في الكشاف .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 57 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 )
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ
أي تزكية نفوسكم بالوعد والوعيد ، والإنذار والبشارة ، والزجر عن الذنوب المورطة في العقاب ، والتحريض على الأعمال الموجبة للثواب ، لتعلموا على الخوف والرجاء
وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ
أي القلوب من أمراضها ، كالشك والنفاق ، والغل والغش ، وأمثال ذلك ، بتعليم الحقائق ، والحكم الموجبة لليقين ، وتصفيتها بقبول المعارف ، والتنوّر بنور التوحيد
وَهُدىً
أي لنفوسكم من الضلالة
وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
أي لمن آمن به بالنجاة من العذاب والارتقاء إلى درجات النعيم .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 58 ]

قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 )
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ
يعني القرآن الذي أكرموا به
وَبِرَحْمَتِهِ
يعني الإسلام
فَبِذلِكَ
أي فبمجيئهما
فَلْيَفْرَحُوا
أي لا بالأمور الفانية القليلة المقدار ، الدنيئة القدر والوقع ،
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
أي من الأموال وأسباب الشهوات ، إذ لا ينتفع بجميعها ولا يدوم ، ويفوت به اللذات الباقية ، بحيث يحال بينهم وبين ما يشتهون . والفاء داخلة في جواب شرط مقدر ، كأنه قيل : إن فرحوا بشيء فبهما فليفرحوا . أو هي رابطة لما بعدها بما قبلها ، لدلالتها على تسبب ما بعدها عما قبلها . والفاء الثانية زائدة لتأكيد الأولى ، أو الزائدة الأولى ، لأن جواب الشرط في الحقيقة
فَلْيَفْرَحُوا
و ( بذلك ) مقدم من تأخير ، وزيدت فيه الفاء للتحسين . وكذلك جوز أن يكون بدلا من قوله :
بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
. ثم بين تعالى أن من فضله على الناس تبيين الحرام من الحلال على ألسنة