تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
سكران : سكر هوى وسكر مدامة * ومتى إفاقة من به سكران ؟
الثاني - قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
قال السيوطيّ في ( الإكليل ) : هذه الآية أصل في الفراسة . أخرج الترمذيّ من حديث أبي سعيد مرفوعا : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 1 » . ثم قرأ هذه الآية . وقد كان بعض قضاة المالكية يحكم بالفراسة في الأحكام ، جريا على طريق إياس بن معاوية . انتهى . وقد أجاد الكلام في الفراسة ، الراغب الأصفهانيّ في كتاب ( الذريعة ) حيث قال في الباب السابع : وأما الفراسة ، فالاستدلال بهيئة الإنسان وأشكاله وألوانه وأقواله ، على أخلاقه وفضائله ورذائله . وربما يقال : هي صناعة صيادة لمعرفة أخلاق الإنسان وأحواله . وقد نبه اللّه تعالى على صدقها بقول :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
[ الحجر : 75 ] ، وقوله :
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
[ البقرة : 273 ] ، وقوله :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
[ محمد : 30 ] ، ولفظها من قولهم ( فرس السبع الشاة ) فكأن الفراسة اختلاس المعارف . وذلك ضربان : ضرب يحصل للإنسان عن خاطر لا يعرف سببه ، وذلك ضرب من الإلهام ، بل ضرب من الوحي . وإياه عنى النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله « 2 » : « المؤمن ينظر بنور اللّه » وهو الذي يسمى صاحبه المروّع والمحدّث . وقال عليه الصلاة والسلام ( إن يكن في هذه الأمة محدّث ، فهو عمر ) « 3 » . وقيل في قوله تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
[ الشورى : 51 ] الآية : إنما كان وحيا بإلقائه في الروع ، وذلك للأنبياء كما قال عز وجلّ :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ
[ الشعراء : 193 - 194 ] ، وقد يكون بإلهام في حال اليقظة وقد يكون في حال المنام . ولأجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام : ( الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) « 4 » . والضرب الثاني من الفراسة يكون بضاعة متعلمة وهي معرفة ما بين الألوان والأشكال ، وما بين الأمزجة والأخلاق والأفعال الطبيعية . ومن عرف ذلك كان ذا فهم
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : التفسير ، 15 - سورة الحجر ، 6 - باب حدثنا محمد بن إسماعيل . ( 2 ) أخرجه الترمذيّ في : التفسير ، 15 - سورة الحجر ، 6 - باب حدثنا محمد بن إسماعيل ، عن أبي سعيد الخدريّ ، من حديث . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : فضائل أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، 6 - باب مناقب عمر بن الخطاب ، أبي حفص القرشيّ ، العدويّ ، رضي الله عنه ، الحديث رقم 1628 عن أبي هريرة . ( 4 ) أخرجه البخاريّ في : التعبير ، 2 - باب رؤيا الصالحين ، الحديث رقم 2536 ، عن أنس بن مالك .
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 341 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود