تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ
[ الأحقاف : 6 ] ، وقوله :
كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا
[ مريم : 82 ] .
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
ابتداء كلام منه تعالى ، أو تتمة كلام الشيطان . قال الزمخشري : وإنما حكى اللّه عزّ وعلا ما سيقوله في ذلك الوقت ، ليكون لطفا للسامعين في النظر لعاقبتهم والاستعداد لما لا بدّ لهم من الوصول إليه وأن يتصوروا في أنفسهم ذلك المقام الذي يقول الشيطان فيه ما يقول ، فيخافوا ويعملوا ما يخلصهم منه وينجّيهم . ولما ذكر تعالى مآل الأشقياء وما صاروا إليه من الخزي والنكال ، عطف بمآل السعداء بقوله سبحانه .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 23 ]

وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ( 23 )
وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا
أي باللّه ورسوله وكتابه
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
أي : الطاعات
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي : من تحت مساكنها وشجرها ، أنهار الخمر والماء والعسل واللبن
خالِدِينَ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ
متعلق ب ( أدخل ) أي : أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن اللّه وأمره
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
متعلق ب ( أدخل ) أي : أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن اللّه وأمره
تَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ
أي : تحييهم وتكرمهم الملائكة بالسلام عليهم ، كقوله تعالى :
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الزمر : 73 ] ، وقوله :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد : 23 - 24 ] . ولما بيّن تعالى ما أعدّ للمشركين والمؤمنين من المآل الأخرويّ ، ضرب مثلا للشرك والإيمان - بأن مآل الثاني الثبات والاستقرار لأنه الذي ينفع الناس ، ومآل الأول إلى الدمار والاندحار - فقال سبحانه :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 24 إلى 25 ]

أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ ( 24 ) تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 )
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ
يعني في
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 313 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود