تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 29 ]

الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 )
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ
الموصول إما مبتدأ و
طُوبى لَهُمْ
مبتدأ ثان وخبر في موضع الخبر الأول ، وإما خبر لمحذوف أي هم ، وإما بدل من
أَنابَ
وجملة
طُوبى لَهُمْ
دعائية أو خبرية . قال الزمخشري : ( طوبى ) مصدر من ( طاب ) كبشرى وزلفى ، ومعنى ( طوبى لك ) أصبت خيرا وطيبا . ومحلها النصب أو الرفع . كقولك . طيبا لك وطيب لك ، وسلاما لك وسلام لك . والقراءة في قوله
وَحُسْنُ مَآبٍ
بالرفع والنصب تدلك على محليها . واللام في
لَهُمْ
للبيان مثلها في ( سقيا لك ) ، والواو في
طُوبى
منقلبة عن ياء ، لضمة ما قبلها . قال ثعلب : قرئ طوبى لهم بالتنوين . قال الفاسي : ومن نوّن
طُوبى
جعله مصدرا بغير ألف كسقيا وزعم بعضهم : أنها كلمة أعجمية وفي ( لسان العرب ) عن قتادة ؛ أنها كلمة عربية ، تقول العرب : طوبى لك إن فعلت كذا وكذا ! وأنشد :
طوبى لمن يستبدل الطّود بالقرى * ورسلا بيقطين العراق وفومها
الرسل اللبن ، والطود : الجبل ، والفوم : الخبز والحنطة - كذا في ( تاج العروس )

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 30 ]

كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ ( 30 )
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ
أي مضت
مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
أي : لتبلغهم هذا الوحي العظيم والذكر الحكيم ، كما بلّغ من خلا قبلك من المرسلين أممهم . وقوله :
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
جملة حالية أو مستأنفة أي : يكفرون بالبليغ الرحمة ، الذي وسعت رحمته كل شيء والعدول إلى المظهر الدال على الرحمة ، إشارة إلى أن الإرسال ناشئ منها ، كما قال تعالى
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] ، وإلى أنهم لم يشكروا نعمة هذا الوحي الذي هو مدار المنافع الدينية والدنيوية ، وإلى أن الرحمن من أسمائه الحسنى ونعوته العليا . وقد كانوا يتجافون هذا الاسم الكريم . ولهذا لم يرضوا يوم
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 283 | محمد جمال الدين القاسمي / محمد باسل عيون السود