تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
بطن أمه ، ومنه جسد الولد فإنه يكون تامّا ومخدجا . ومنه مدة ولادته فإنها تكون أقل من تسعة أشهر . وأزيد عليها ، ومنه الدم فإنه يقل ويكثر .
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
أي : بقدر وحدّ لا يجاوزه حسب قابليته كقوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ القمر : 49 ] ، وقوله :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
[ الفرقان : 2 ] ، وذلك أنه تعالى خص كل مكوّن بوقت وحل معينين ، وهيأ لوجوده . وبقائه أسبابا مسوقة إليه تقتضي ذلك :
عالِمُ الْغَيْبِ
أي ما غاب عن الحس
وَالشَّهادَةِ
أي ما شهده الحس
الْكَبِيرُ
أي العظيم الشأن الذي كل شيء دونه
الْمُتَعالِ
أي المستعلى على كل شيء بقدرته . أو المنزّه عن صفات المخلوقين ، المتعالي عنها . وأكثر القرّاء على حذف ياء
الْمُتَعالِ
تخفيفا ، وصلا ووقفا ، وقرئ بإثباته فيهما على الأصل .

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 10 ]

سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ( 10 )
سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ
أي في نفسه
وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
أي لغيره
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ
أي : طالب الخفاء في مختبأ بالليل في ظلمته
وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
أي : ذاهب في سربه ، أي في طريقه يبصره كل أحد .

لطيفة :

قيل : إن ( سواء ) بمعنى الاستواء وهو يقتضي ذكر شيئين ، وهنا إذا كان ( سارب ) معطوفا على جزء الصلة أو الصفة ، يكون شيئا واحدا . وأجيب عنه بوجهين : ( الأول ) أن ( سارب ) معطوف على ( من هو ) لا على ( مستخف ) كأنه قيل : سواء منكم إنسان هو مستخف وآخر هو سارب . و ( الثاني ) أنه عطف على ( مستخف ) . إلا أن ( من ) في معنى الاثنين كقوله :
نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
كأنه قيل : سواء منكم اثنان هما مستخف وسارب . وعلى الوجهين ( من ) موصوفة لا موصولة . فيحمل الأولان على ذلك ليتوافق الكل . وهناك وجه آخر وهو أن يكون الموصول محذوفا وصلته باقية ؛ والمعنى : ومن