تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
فكفى بهدايته آية كبرى وخارقة عظمى . وأما الآيات المقترحة فأمرها إلى اللّه وقد لا يفيد إنزالها هداية ! قال تعالى :
وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ
[ الإسراء : 59 ] ،
وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ
[ الأنعام : 109 ] ، مع ما يستتبع الإصرار بعدها من الأخذ بلا إمهال !
سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ ، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
[ الأحزاب : 62 ] . قال الشهاب : وجوّز عطف ( هاد ) على ( منذر ) وجعل المتعلق مقدما عليه ، للفاصلة فيدل على عموم رسالته وشمول دعوته . وقد يجعل خبر مبتدأ مقدر ، أي : وهو هاد ، أو وأنت هاد ، وعلى الأول فيه التفات . وقوله تعالى :

القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 8 إلى 9 ]

اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ ( 8 ) عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ( 9 )
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
جملة مستأنفة ، جواب سؤال وهو : لما ذا لم يجابوا لمقترحهم فتنقطع حجتهم فلعلّهم يهتدون بأنه آمر مدبر عليم نافذ القدرة فعّال لما تقتضيه حكمته البالغة دون آرائهم السخيفة ؟ وهذا على أن ( الهادي ) بمعنى ( الداعي إلى الحق ) . وإن كان المراد به اللّه سبحانه ، فالجملة تفسير لقوله ( هاد ) أو مقررة مؤكدة لذلك - كذا في ( العناية ) . وأشار الرازي إلى أن الآية : إما متصلة بما قبلها مشيرة إلى أنه تعالى واسع العلم لا يخفى عليه أن اقتراحهم عناد وتعنت ، وأنهم لا يزدادون بإظهار مقترحهم إلّا عنادا ، فلذا لم يجابوا إليه . وإما متصلة بقوله :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ
يعني أنه تعالى عالم بجميع المعلومات . فهو تعالى إنما ينزل العذاب بحسب ما يعلم أن فيه مصلحة . ثم إن لفظ ( ما ) في قوله تعالى :
ما تَحْمِلُ
مصدرية أو موصولة ، أي : حملها أو ما تحمله من الولد : على أي حالة هو من ذكورة وأنوثة ، وتمام وخداج ، وحسن وقبح ، وطول وقصر . . . وغير ذلك من الأحوال الحاضرة والمترقبة .
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ
أي : تنقص من الحمل
وَما تَزْدادُ
أي : تأخذه زائدا . قال الزمخشري : ومما تنقصه الرحم وتزداده ، عدد الولد ؛ فإنها تشمل على واحد . وقد تشتمل على اثنين وثلاثة وأربعة . ويروى أن شريكا كان رابع أربعة في